منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٤
إحرامه. أمّا القائلون بالصحّة فقد اختلفوا:
فقال الشافعيّ: له تحليله [١]. و به قال أحمد في إحدى الروايتين، و في الأخرى ليس له ذلك [٢].
احتجّ الشافعيّ: بأنّ في بقائه على إحرامه تفويتا لحقّه من منافعه بغير إذنه، فلا يلزم السيّد، كالصوم المضرّ به [٣].
احتجّ أحمد: بأنّه لا يملك التحلّل من تطوّعه، فلا يملك تحليل عبده. و ليس بوجه؛ لأنّه التزم التطوّع باختيار نفسه، أمّا هاهنا فلا، نعم، لو أذن لعبده في الإحرام، لم يكن له تحليله [٤].
إذا عرفت هذا: فإنّ الإحرام عندنا وقع باطلا، فلا يحتاج التحليل إلى هدي، و لا بدل من الصوم.
أمّا الشافعيّ القائل بالصحّة و أنّ له تحليله، فهل يحلّ بالهدي إذا ملّكه مولاه؟
يبنى [٥] على أنّ العبد هل يملك بالتمليك أم لا؟
و لو لم يدفع المولى الهدي، فهل يبقى في ذمّة العبد هو أو بدله، أو لا يتحلّل حتّى يأتي به أو ببدله؟ قولان له [٦]، و هذا البحث ساقط عنّا.
مسألة: و لو أذن له سيّده فحجّ، لم يجزئه عن حجّة الإسلام،
و يجب عليه بعد عتقه مع الاستطاعة حجّة الإسلام. و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم.
[١] حلية العلماء ٣: ٣٥٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٥، المجموع ٧: ٤٤، مغني المحتاج ١: ٥٣٥، السراج الوهّاج: ١٧٢.
[٢] المغني ٣: ٢٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٣، الكافي لابن قدامة ١: ٥١٧، الإنصاف ٣: ٣٩٥.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٥، المجموع ٧: ٤٤، مغني المحتاج ١: ٥٣٥.
[٤] المغني ٣: ٢٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ١٧٣.
[٥] ج، ق و خا: يبتني.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٦ و ٢٣٥، المجموع ٧: ٥٥.