منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
عن حجّة الإسلام، و لا نعلم فيه خلافا.
روى صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن ابن عشر سنين يحجّ، قال: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم، و كذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت» رواه ابن بابويه في الصحيح [١].
و روي عن أبان، عن الحكم، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «الصبيّ إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر، و العبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق» [٢].
مسألة: و لو بلغ في أثناء الحجّ، فإن كان بعد الوقوف بالموقفين فقد فاته الحجّ
و أتمّه تطوّعا و وجب عليه حجّة الإسلام مع الشرائط، و إن أدرك أحد الموقفين بالغا ففي الإجزاء تردّد. و لو قيل به، كان وجها؛ لأنّه زمان يصحّ إنشاء الحجّ فيه، فكان مجزئا بأن يجدّد نيّة الوجوب. و به قال الشافعيّ [٣]، و أحمد [٤]، خلافا لأبي حنيفة [٥]، و مالك [٦]؛ لأنّ الصبيّ لا ينعقد إحرامه؛ و لأنّه انعقد نفلا فلا ينقلب فرضا، كما لو بلغ بعد الوقوف.
و يعارضه بأنّه وقف بعرفة و هو كامل في إحرام صحيح، فوجب أن يجزئه عن حجّة الإسلام، كما لو كان كاملا حال الإحرام، و النفل قد يجزئ عن الفرض، كما لو صلّى البالغ في أوّل الوقت عنده.
[١] الفقيه ٢: ٢٦٦ الحديث ١٢٩٦، الوسائل ٨: ٣٠ الباب ١٢ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١.
[٢] الفقيه ٢: ٢٦٧ الحديث ١٢٩٨، الوسائل ٨: ٣٣ الباب ١٦ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ٢.
[٣] الأمّ ٢: ١٣٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٦، المجموع ٧: ٥٨، مغني المحتاج ١: ٤٦٢، المغني ٣: ٢٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٨.
[٤] المغني ٣: ٢٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦٨، الكافي لابن قدامة ١: ٥١١، الإنصاف ٣: ٣٨٩.
[٥] بدائع الصنائع ٢: ١٢١، عمدة القارئ ١٠: ٢١٨، المغني ٣: ٢٠٤، المجموع ٧: ٥٨.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٠، الشرح الصغير بهامش بلغة السالك ١: ٢٦٢، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٧٠، المغني ٣: ٢٠٤، المجموع ٧: ٥٨.