منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
و هذه الروايات كلّها محمولة على من خاف فوت الموقفين؛ للجمع بين الروايات، و لما ذكرنا من الدليل [١].
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن رجل أهلّ بالحجّ و العمرة جميعا، ثمّ قدم مكّة و الناس بعرفات، فخشي إن هو طاف و سعى بين الصفا و المروة أن يفوته الموقف، فقال:
«يدع العمرة فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة و لا هدي عليه» [٢].
و التقييد بخوف الفوات هنا يقتضي تقييده في الأحاديث المتقدّمة؛ حملا للمطلق على المقيّد، و يدلّ على ذلك أيضا: تفاوت التقدير في الأخبار، ففي بعضها: إذا أدرك الناس بمنى، و في بعضها: إذا غربت الشمس من يوم التروية أدرك العمرة، و في بعضها: إلى السحر من ليلة عرفة [٣].
و في رواية محمّد بن سرو [٤]، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام: ما تقول في رجل يتمتّع [٥] بالعمرة إلى الحجّ وافى غداة عرفة، و خرج النّاس من منى
[١] يراجع: ص ٤٥١، ٤٥٢.
[٢] التهذيب ٥: ١٧٤ الحديث ٥٨٤، الاستبصار ٢: ٢٥٠ الحديث ٨٧٩، الوسائل ٨: ٢١٥ الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٦.
[٣] ينظر: الوسائل ٨: ٢١٢ الباب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ.
[٤] محمّد بن سرو، روى عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام، و روى عنه عبد اللّه بن جعفر. قد جزم صاحب المعالم (قدّس سرّه) في المنتقى ٣: ٣٤٠ بوقوع التحريف في سند هذه الرواية، و أنّ الصحيح: محمّد بن جزّك بدل محمّد بن سرو و ردّه السيّد الخوئيّ بأنّ ما ذكره و إن كان يؤيّده كثرة رواية عبد اللّه بن جعفر عن محمّد بن جزّك و عدم وجود روايته عن محمّد بن سرو غير هذه الرواية إلّا أنّه لا يمكن الجزم به و لا سيّما مع اتّفاق جميع النسخ القديمة و الحديثة على ضبط الرجل بعنوان: محمّد بن سرو، و محمّد بن جزّك الجمّال عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السّلام و قال: ثقة، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال: ثقة.
رجال الطوسيّ: ٤٢٢، رجال العلّامة: ١٤١، معجم رجال الحديث ١٦: ١٢١.
[٥] ح: متمتّع، كما في الوسائل.