منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٣
أدرك يوم التروية عند الزوال يكون ثوابه أكثر و متعته أكمل ممّن يلحق بالليل، و من أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك، و الأخبار التي وردت في أنّ من لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة، المراد بها: فوت الكمال الذي يرجى لحوقه يوم التروية، و ما تضمّنت من قولهم عليهم السّلام: و ليجعلها حجّة مفردة. فالإنسان بالخيار في ذلك بين أن يمضي المتعة و بين أن يجعلها حجّة مفردة إذا لم يخف فوت الموقفين و كانت غير حجّة الإسلام التي لا يجوز فيها الإفراد مع الإمكان، و إنّما يتوجّه وجوبها و الحتم على أن تجعل حجّة مفردة لمن غلب على ظنّه أنّه إن اشتغل بالطواف و السعي و الإحلال ثمّ الإحرام بالحجّ، يفوته الموقفان، فإذا [١] حملنا الأخبار على ما ذكرناه، لم نكن قد دفعنا شيئا منها [٢].
قال موسى بن القاسم: روى لنا الثقة من أهل البيت، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنّه قال: «أهلّ بالمتعة بالحجّ- يريد يوم التروية- [إلى] [٣] زوال الشمس و بعد العصر و بعد المغرب و بعد العشاء ما بين ذلك كلّه واسع» [٤].
أمّا رواية الفوات، فقد رواها الشيخ عن زكريّا بن عمران [٥]، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتّع إذا دخل يوم عرفة، قال: «لا متعة له، يجعلها
[١] ج: و إذا.
[٢] التهذيب ٥: ١٧٠.
[٣] أثبتناها من المصادر.
[٤] التهذيب ٥: ١٧٢ الحديث ٥٧٨، الاستبصار ٢: ٢٤٨ الحديث ٨٧٣، الوسائل ٨: ٢١٣ الباب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١٣.
[٥] زكريّا بن عمران، روى عن أبي الحسن عليه السّلام و روى عنه محمّد بن سهل في الاستبصار ٢: ٢٤٩ الحديث ٨٧٤. و هذا الحديث بعينه في التهذيب عن زكريّا بن آدم، قال الأردبيليّ و السيّد الخوئيّ:
و الصحيح ما في التهذيب بقرينة رواية محمّد بن سهل عنه و اتّحاد الخبر.
جامع الرواة ١: ٣٣٣، معجم رجال الحديث ٧: ٢٧٧.