منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣
احتجّ الشافعيّ [١]: بقوله تعالى: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ [٢]. و العرب تبدأ بالأهمّ. و بقوله عليه السّلام: «رحم اللّه المحلّقين» ثلاثا، قيل: يا رسول اللّه و المقصّرين، قال: «رحم اللّه المقصّرين» [٣] فدلّ على أنّه أفضل.
و الجواب: مثل هذه الدلائل لا يعارض ما نقلناه، فيكون العمل بقولنا أولى.
و دلّ على حكم الناسي: ما رواه ابن بابويه عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سأله [٤] عن متمتّع حلق رأسه بمكّة، فقال: «إن كان جاهلا فليس عليه شيء، و إن تعمّد في أوّل [شهور] [٥] الحجّ بثلاثين يوما فليس عليه شيء، و إن تعمّد ذلك بعد الثلاثين التي يوفّر فيها الشعر للحجّ، فإنّ عليه دما يهريقه» [٦].
مسألة: و أدنى التقصير أن يقصّر شيئا من شعر رأسه و لو كان يسيرا،
و أقلّه ثلاث شعرات؛ لأنّ الامتثال يحصل به، فيكون مجزئا.
و لما رواه الشيخ- في الحسن- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن متمتّع قصّ أظفاره و أخذ من شعره بمشقص، قال:
«لا بأس» [٧]. هذا اختيار علمائنا، و به قال الشافعيّ [٨].
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٨، المجموع ٨: ١٩٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٧٧، مغني المحتاج ١: ٥٠٢.
[٢] الفتح [٤٨] : ٢٧.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٣، صحيح مسلم ٢: ٩٤٦ الحديث ١٣٠١، سنن أبي داود ٢: ٢٠٢ الحديث ١٩٧٩، سنن الترمذيّ ٣: ٢٥٦ الحديث ٩١٣، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٢ الحديث ٣٠٤٤، الموطّأ ١:
٣٩٥ الحديث ١٨٤، سنن الدارميّ ٢: ٦٤، مسند أحمد ١: ٣٥٣ و ج ٢: ١١٩ و ١٤١.
[٤] كثير من النسخ: سأل.
[٥] أثبتناه من المصدر.
[٦] الفقيه ٢: ٢٣٨ الحديث ١١٣٧، الوسائل ٩: ٥٤٢ الباب ٤ من أبواب التقصير الحديث ٥.
[٧] التهذيب ٥: ١٥٨ الحديث ٥٢٤، الوسائل ٩: ٥٤٠ الباب ٢ من أبواب التقصير الحديث ١. و فيهما:
قرض أظفاره.
[٨] حلية العلماء ٣: ٣٤٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٨، المجموع ٨: ١٩٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٧٨، مغني المحتاج ١: ٥٠٢، السراج الوهّاج: ١٦٤، المغني ٣: ٤١٥.