منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٠
و في الحسن عن الحلبيّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك إنّي لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم أقصّر، قال: «عليك بدنة» قال: قلت: إنّي لمّا أردت ذلك منها و لم تكن قصّرت، امتنعت، فلمّا غلبتها، قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: «رحمها اللّه كانت أفقه منك، عليك بدنة، و ليس عليها شيء» [١].
و لا نعلم في ذلك خلافا.
أمّا رواية سليمان بن حفص المروزيّ عن الفقيه عليه السّلام، قال: «إذا حجّ الرجل فدخل مكّة متمتّعا، فطاف بالبيت و صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام، و سعى بين الصفا و المروة و قصّر، فقد حلّ له كلّ شيء ما خلا النساء، لأنّ عليه لتحلّة النساء طوافا و صلاة» [٢]. فغير دالّة على ما يناقض الروايات المتقدّمة؛ لاحتمال أن يكون الطواف و السعي في الحجّ، و ليس له الوطء حينئذ؛ لأنّ عليه طواف النساء، و ليس في الحديث إشعار بأنّ الطواف و السعي كانا للعمرة.
و يدلّ عليه: تعليله عليه السّلام بوجوب طواف النساء عليه، و ليس في إحرام عمرة التمتّع طواف النساء، بل في إحرام العمرة المبتولة؛ لما رواه الشيخ قال: كتب أبو القاسم مخلّد بن موسى الرازيّ [٣] يسأله عن العمرة المبتولة، هل على صاحبها طواف النساء؟ و عن العمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ؟ فكتب عليه السّلام: «أمّا العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، و أمّا التي يتمتّع بها إلى الحجّ، فليس
[١] التهذيب ٥: ١٦٢ الحديث ٥٤٣، الاستبصار ٢: ٢٤٤ الحديث ٨٥٢.
[٢] التهذيب ٥: ١٦٢ الحديث ٥٤٤، الاستبصار ٢: ٢٤٤ الحديث ٨٥٣، الوسائل ٩: ٤٩٤ الباب ٨٢ من أبواب الطواف الحديث ٧.
[٣] مخلّد بن موسى الرازيّ أبو القاسم له مكاتبة إلى الرجل عليه السّلام رواها محمّد بن يعقوب في الكافي ٤:
٥٣٨ باب قطع تلبية المحرم الحديث ٩، و رواها الشيخ في التهذيب ٥: ٢٥٤ الحديث ٨٦١. قال المامقانيّ: لم أقف فيه على غير ذلك. جامع الرواة ٢: ٢٢٢، تنقيح المقال ٣: ٢٠٧، معجم رجال الحديث ١٨: ١٢١.