منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٥
لنا: ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «رحم اللّه المحلّقين» قيل: يا رسول اللّه و المقصّرين، فقال: «رحم اللّه المحلّقين» إلى أن قال في الثالثة أو الرابعة: «رحم اللّه المقصّرين» [١]. و هذا يدلّ على أنّه نسك.
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على الأمر بالتقصير [٢]، فيكون واجبا.
احتجّ الشافعيّ: بأنّ كلّ ما كان محرّما في الإحرام، فإذا جاز له، كان إطلاق محظور، كالطيب و اللباس [٣].
و جوابه: المنع من صدق القضيّة الكلّيّة، خصوصا مع الأحاديث التي أوردناها.
إذا عرفت هذا: فلا يستحبّ تأخير التقصير، و لو أخّره، لم يتعلّق به كفّارة.
مسألة: و لو أخلّ بالتقصير عامدا حتّى أهلّ بالحجّ، بطلت عمرته و كانت حجّته مفردة.
و لا تدخل أفعال الحجّ في أفعال العمرة. و به قال عليّ عليه السّلام، و ابن مسعود من الصحابة، و الشعبيّ، و النخعيّ من التابعين [٤]، و أبو حنيفة و أصحابه من الفقهاء [٥].
[١] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٣، صحيح مسلم ٢: ٩٤٦ الحديث ١٣٠١، سنن أبي داود ٢: ٢٠٢ الحديث ١٩٧٩، سنن الترمذيّ ٣: ٢٥٦ الحديث ٩١٣، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٢ الحديث ٣٠٤٣، ٣٠٤٤، الموطّأ ١: ٣٩٥ الحديث ١٨٤، سنن الدارميّ ٢: ٦٤، مسند أحمد ١: ٣٥٣ و ج ٢: ١١٩ و ١٤١. في بعض المصادر بتفاوت يسير.
[٢] يراجع: ص ٤٣٣، ٤٣٤.
[٣] المجموع ٨: ٢٠٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٧٤.
[٤] المجموع ٨: ٦١، عمدة القارئ ٩: ١٨٤، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٩٢.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٢٧، تحفة الفقهاء ١: ٤١١، بدائع الصنائع ٢: ١٤٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٤، عمدة القارئ ٩: ١٨٤، مجمع الأنهر ١: ٢٨٧، ٢٨٨، المغني ٣: ٤٩٧، المجموع ٨: ٦١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١١٨، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٩٢.