منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
مسألة: السعي واجب في الحجّ و العمرة كوجوب الطواف فيهما،
و لا يجزئ السعي في أحدهما عن الآخر. ذهب إليه علماؤنا أجمع.
و قال بعض الجمهور: لو سعى القارن و المفرد بعد طواف القدوم، لم يلزمهما بعد ذلك سعي، و إن لم يسعيا معه، لزمهما السعي مع طواف الزيارة [١].
لنا: أنّ كلّ واحد منهما نسك يشترط فيه الطواف، فيشترط فيه السعي، كالآخر.
و لأنّ السعي أحد الطوافين، فيكون واجبا، كالآخر.
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «على المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ثلاثة أطواف بالبيت، و يصلّي لكلّ طواف ركعتين، و سعيان بين الصفا و المروة» [٢].
إذا عرفت هذا: فإنّ القارن و المفرد- على ما وصفنا نحن شرحهما [٣]- يجب عليهما طواف للحجّ و سعي له و طواف للنساء، و للعمرة المفردة التي يفعلانها طواف و سعي و طواف النساء أيضا.
مسألة: و لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي،
فإن فعل ذلك متعمّدا، كان عليه إعادة طواف النساء، و إن كان ناسيا، لم يكن عليه شيء؛ لما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد، عمّن ذكره، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: جعلت فداك متمتّع زار البيت فطاف طواف الحجّ ثمّ طاف طواف النساء ثمّ سعى، فقال:
«لا يكون السعي إلّا قبل طواف النساء» فقلت: عليه شيء؟ قال: «لا يكون سعي إلّا قبل طواف النساء» [٤].
[١] المغني ٣: ٤١١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٢٢.
[٢] التهذيب ٥: ٣٦ الحديث ١٠٦، الوسائل ٨: ١٥٦ الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٩.
[٣] يراجع ص ١١٩، ١٢٠.
[٤] التهذيب ٥: ١٣٣ الحديث ٤٣٨، الاستبصار ٢: ٢٣١ الحديث ٧٩٩، الوسائل ٩: ٤٧٥ الباب ٦٥ من أبواب الطواف الحديث ١.