منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
[١] و رفع الحرج دليل على عدم وجوبه، فإنّ هذا رتبة المباح، و في مصحف أبيّ و ابن مسعود: فلا جناح عليه أن لا يطّوّف بهما، و هذا و إن لم يكن قرآنا فلا ينحطّ عن رتبة الخبر، و لأنّه نسك مخصوص بالحرم، فناب الدم عنه، كالوقوف بالمزدلفة [٢].
و الجواب عن الآية: أنّ رفع الجناح لا ينافي الوجوب و لا عدمه، فليس له إشعار بأحدهما؛ إذ هو جنس لهما و الجنس لا دلالة له على النوع، على أنّه يحتمل أن يكون رفع الجناح للعلّة التي نقلناها عن الصادق عليه السّلام.
و قد روى الجمهور أنّ المسلمين كرهوا التشبّه [٣] بالجاهليّة، فإنّه كان لهم صنمان: أحدهما على الصفا، و الآخر على المروة، و هذا كان في عمرة القضيّة و القضيّة كانت في سنة سبع من الهجرة [٤].
و قد قرئ بالوقف على فَلٰا جُنٰاحَ و الابتداء بقوله: عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا.
و أمّا قراءة أبيّ و ابن مسعود فلا تعويل عليها، و لا يجوز الاحتجاج بها على أنّها قرآن؛ لأنّ القرآن متواتر، فما ليس بمتواتر فليس قرآنا، و لا على أنّها خبر؛ لأنّهما لم ينقلاه خبرا و الخطأ ليس حجّة.
و أمّا القياس: فالمبيت بالمزدلفة من توابع الوقوف، و لهذا لم يجب في العمرة؛ لأنّه ليس فيها وقوف.
لا يقال: السعي تبع الطواف، و لهذا يقع عقيبه.
[١] البقرة [٢] : ١٥٨.
[٢] المغني ٣: ٤١٠، المجموع ٨: ٧٧.
[٣] ح، ق و خا: التشبيه.
[٤] تفسير الطبريّ ٢: ٤٥، أحكام القرآن للجصّاص ١: ١١٨، التفسير الكبير ٤: ١٦٠، تفسير القرطبيّ ٢:
١٧٩، أحكام القرآن لابن العربيّ ١: ٤٧، تفسير الدرّ المنثور ١: ١٦٠، المغني ٣: ٤١١.