منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١
و عليك بالدعاء ما دمت خاليا، و إيّاك و السير من أوّل الليل و سر في آخره، و إيّاك و رفع الصوت في مسيرك» [١].
فصل: و يستحبّ تشييع المسافر و توديعه و الدعاء له.
و قد شيّع أمير المؤمنين عليه السّلام أبا ذرّ، و شيّعه معه الحسن و الحسين عليهما السّلام و عقيل بن أبي طالب و عبد اللّه بن جعفر و عمّار بن ياسر. قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «ودّعوا أخاكم، فإنّه لا بدّ للشاخص أن يمضي، و للمشيّع من أن يرجع» فتكلّم [٢] كلّ رجل منهم على حياله، فقال الحسين بن عليّ عليهما السّلام: «رحمك اللّه يا أبا ذر إنّ القوم إنّما امتهنوك بالبلاء؛ لأنّك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم، فما أحوجك غدا إلى ما منعتهم، و أغناك عمّا منعوك؟» فقال أبو ذرّ: رحمكم اللّه من أهل بيت فما لي شجن [٣] في الدنيا غيركم، إنّي إذا ذكرتكم ذكرت بكم جدّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٤].
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا ودّع المؤمنين قال: «زوّدكم اللّه التقوى، و وجّهكم إلى كلّ خير، و قضى لكم كلّ حاجة، و سلّم لكم دينكم و دنياكم، و ردّكم سالمين إلى سالمين» [٥].
و عن الباقر عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا ودّع مسافرا أخذ بيده ثمّ قال: أحسن اللّه لك الصحابة، و أكمل لك المعونة، و سهّل لك الحزونة،
[١] الفقيه ٢: ١٩٤ الحديث ٨٨٤، الوسائل ٨: ٣٢٣ الباب ٥٢ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ الحديث ١ و ٢.
[٢] أكثر النسخ: فيكلّم.
[٣] الشجن- بفتحتين- الحاجة. المصباح المنير: ٣٠٦.
[٤] المحاسن: ٣٥٣ الحديث ٤٥، الفقيه ٢: ١٨٠ الحديث ٨٠٤، الوسائل ٨: ٢٩٧ الباب ٢٨ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ الحديث ١.
[٥] المحاسن: ٣٥٤ الحديث ٤٦، الفقيه ٢: ١٨٠ الحديث ٨٠٥، الوسائل ٨: ٢٩٧ الباب ٢٩ من أبواب آداب السفر إلى الحجّ الحديث ١.