منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
و في الصحيح عن هشام بن سالم قال: سعيت بين الصفا و المروة أنا و عبيد اللّه بن راشد فقلت [له] [١]: تحفظ عليّ، فجعل يعدّ ذاهبا و جائيا شوطا واحدا، فبلغ مثل ذلك، فقلت له: كيف تعدّ؟ قال: ذاهبا و جائيا شوطا واحدا، فأتمنا أربعة عشر شوطا، فذكرنا ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام، فقال: «قد زادوا على ما عليهم، ليس عليهم شيء» [٢].
و إنّما يتحقّق الزيادة لو جعلنا الرجوع شوطا آخر، و لأنّه في كلّ مرّة طائف بهما، فينبغي أن يحتسب بذلك، كما أنّه إذا طاف بجميع البيت، احتسب به [٣].
و بالجملة: فهذا حكم متّفق عليه، و خلاف الظاهر بيّن فيه لا اعتداد به.
احتجّوا: بأنّ الطواف لا يحتسب به حتّى يعود إلى الموضع الذي بدأ منه، فكذا هنا [٤].
و جوابه: أنّ الطواف حجّة لنا عليهم؛ لأنّه لا يتكرّر في موضع منه في طوفة واحدة، كذا هنا.
مسألة: و يجب السعي بين الصفا و المروة في المسافة التي بينهما،
و لا يجوز الإخلال بشيء منها و لو بذراع، و لا تحلّ له النساء حتّى يكمله.
و لا يجب عليه الصعود إلى الصفا و لا إلى المروة، خلافا لبعض الشافعيّة و قد تقدّم [٥].
[١] أثبتناها من المصادر.
[٢] التهذيب ٥: ١٥٢ الحديث ٥٠١ و ص ٤٧٣ الحديث ١٦٦٣، الاستبصار ٢: ٢٣٩ الحديث ٨٣٤، الوسائل ٩: ٥٢٧ الباب ١١ من أبواب السعي الحديث ١.
[٣] خا و ق: احتسب له.
[٤] حلية العلماء ٣: ٣٣٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٥، المجموع ٨: ٧١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٤٧.
[٥] يراجع: ص ٤٠١.