منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٨
مسألة: و يجب أن يسعى بين الصفا و المروة سبعة أشواط يحسب ذهابه من الصفا إلى المروة شوطا،
و عوده من المروة إلى الصفا آخر، هكذا سبع مرّات. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول عامّة أهل العلم.
و قال أبو بكر الصيرفيّ من الشافعيّة: يحتسب [١] سعيه من الصفا إلى المروة و منها إلى الصفا سعية واحدة. فجعل الذهاب و الرجوع شوطا واحدا، و يحكى هذا القول عن ابن جرير أنّه أفتى به، و تابعه الصيرفيّ، فلمّا حمل الفتيا إلى أبي إسحاق ضرب على فتوى الصيرفيّ و اعتقد أنّه غلط منه، فلمّا بلغه أقام على ذلك [٢].
لنا: ما رواه الجمهور عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام، عن أبيه الباقر عليه السّلام، عن جابر في صفة حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ثمّ نزل إلى المروة حتّى إذا انصبّت قدماه رمل في بطن الوادي، حتّى إذا صعدتا مشى، حتّى أتى إلى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلمّا كان آخر طوافه على المروة قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي و جعلتها عمرة» [٣].
و هذا يقتضي أنّه آخر طوافه على المروة، و لو كان على ما ذكره، كان آخر طوافه عند الصفا في الموضع الذي بدأ منه.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح-: «طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة» [٤].
[١] ع: يحسب.
[٢] حلية العلماء ٣: ٣٣٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٤، المجموع ٨: ٧١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٣٤٧، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٥٨، المغني ٣: ٤٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤١٩.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٨٦ الحديث ١٢١٨، سنن أبي داود ٢: ١٩٠٥، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٣ الحديث ٣٠٧٤، مسند أحمد ٣: ٣٢٠، سنن البيهقيّ ٥: ٩٣.
[٤] التهذيب ٥: ١٤٨ الحديث ٤٨٧، الوسائل ٩: ٥٢١ الباب ٦ من أبواب السعي الحديث ١.