منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
حملت امرأتي ثمّ طفت بها و كانت مريضة و قلت له: إنّي طفت بها بالبيت في طواف الفريضة و بالصفا و المروة و احتسبت بذلك لنفسي، فهل يجزئني؟ فقال:
«نعم» [١].
احتجّ الشافعيّ: بأنّه فعل واحد، فإذا وقع عن الفاعل للطواف- أعني الحامل- لم يقع عن المحمول؛ لأنّ الفعل الواحد لا يقع عن اثنين [٢].
و الجواب: لا نسلّم اتّحاد الفعل هنا؛ لأنّ اختلاف الأوضاع و السبب و تغاير الأمكنة حاصل لكلّ واحد منهما لكن لأحدهما بالذات و للآخر بالعرض، و الأوّل غير مشترط؛ لأنّه وافقنا على جواز طواف الراكب.
و ينتقض أيضا بالواقف بعرفة إذا حمل غيره، فإنّه وافقنا على جوازه أيضا.
مسألة: و يستحبّ الدعاء في الطواف بما تقدّم [٣]،
و يجوز الكلام فيه بالمباح.
و هو قول العلماء كافّة.
روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّكم تتكلّمون فيه» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عليّ بن يقطين، قال:
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الكلام في الطواف، و إنشاد الشعر، و الضحك في الفريضة أو غير الفريضة أ يستقيم ذلك؟ قال: «لا بأس به، و الشعر ما كان
[١] التهذيب ٥: ١٢٥ الحديث ٤١٠، الوسائل ٩: ٤٦٠ الباب ٥٠ من أبواب الطواف الحديث ٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٢، المجموع ٨: ٢٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٤١، المغني ٣: ٢١١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٠٦.
[٣] يراجع: ص ٣٤٦.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ٢٩٣ الحديث ٩٦٠، سنن النسائيّ ٥: ٢٢٢، سنن الدارميّ ٢: ٤٤، مسند أحمد ٣: ٤١٤ و ج ٤: ٦٤ و ج ٥: ٣٧٧، المستدرك للحاكم ١: ٤٥٩ و ج ٢: ٢٦٧، سنن البيهقيّ ٥: ٨٥، ٨٧، المسند لأبي يعلى ٤: ٤٦٧ الحديث ٢٥٩٩، جامع الأصول ٤: ٢٩ الحديث ١٤٦٦. في بعض المصادر بتفاوت يسير.