منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧١
قال الشيخ- رحمه اللّه-: هذا محمول على طواف النساء؛ لأنّ من ترك طواف النساء ناسيا، جاز له أن يستنيب غيره مقامه في طوافه، و لا يجوز له ذلك في طواف الحجّ، بل يجب عليه إعادة الحجّ و بدنة [١]؛ لما رواه عليّ بن أبي حمزة، قال:
سئل [٢] عن رجل جهل أن يطوف بالبيت حتّى رجع إلى أهله، قال: «إذا كان على جهة الجهالة، أعاد الحجّ و عليه بدنة» [٣].
و في الصحيح عن عليّ بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: «إن كان على وجه جهالة في الحجّ، أعاد و عليه بدنة» [٤].
و استدلّ الشيخ على الجمع بما رواه معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نسي طواف النساء حتّى دخل أهله، قال: «لا يحلّ له النساء حتّى يزور البيت» و قال: «يأمر من يقضي [٥] عنه إن لم يحجّ، فإن توفّي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره» [٦].
و ما ذكره الشيخ فيه توقّف، و وجه الجمع عندي حمل الحديثين الأوّلين على من ترك الطواف عامدا جاهلا بوجوبه، فإنّه يعيد الحجّ و يكفّر. و الثاني على من تركه ناسيا، و يحمل وجوب الكفّارة على من وطئ بعد الذكر، و سيأتي تحقيق ذلك
[١] التهذيب ٥: ١٢٨ ذيل الحديث ٤٢١، الاستبصار ٢: ٢٢٨ ذيل الحديث ٧٨٨.
[٢] ع: سألته.
[٣] التهذيب ٥: ١٢٧ الحديث ٤١٩، الاستبصار ٢: ٢٢٨ الحديث ٧٨٦، الوسائل ٩: ٤٦٦ الباب ٥٦ من أبواب الطواف الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ١٢٧ الحديث ٤٢٠، الاستبصار ٢: ٢٢٨ الحديث ٧٨٧، الوسائل ٩: ٤٦٦ الباب ٥٦ من أبواب الطواف الحديث ١ في الجميع: عن عليّ بن يقطين.
[٥] ج، ق و خا: «أن يقضى» كما في الاستبصار.
[٦] التهذيب ٥: ١٢٨ الحديث ٤٢٢، الاستبصار ٢: ٢٢٨ الحديث ٧٨٩، الوسائل ٩: ٤٦٨ الباب ٥٨ من أبواب الطواف الحديث ٦.