منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥
و لأنّ الشاميّين لم يبنيا على قواعد إبراهيم عليه السّلام و هذا الركن- أعني الحجر- بني على قواعد إبراهيم عليه السّلام.
و الجواب: أنّ رواية الإثبات مقدّمة، و يحتمل أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله كان يقف عند اليمانيّين أكثر من وقوفه عند الشاميّين مع الازدحام، فتوهّم الراوي أنّه يستلم اليمانيّين خاصّة.
و رواية غياث بن إبراهيم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه لم يكن يستلم إلّا الركنين: الأسود و اليمانيّ [١]، ضعيفة السند، مقطوعة.
و أمّا رواية جميل بن صالح الصحيحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «كنت أطوف بالبيت، فإذا رجل يقول: ما بال هذين الركنين يستلمان و لا يستلم هذان؟
فقلت: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله استلم هذين و لم يعرض لهذين فلا تعرض إذا لم يعرض لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» قال جميل: و رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام يستلم الأركان كلّها [٢]. فإنّها محمولة على التقيّة، و لهذا فعله الصادق عليه السّلام، فدلّ على أنّ قوله كان في معرض التقيّة.
مسألة: و يستحبّ الوقوف عند اليمانيّ و الدعاء عنده.
روى الشيخ عن يعقوب بن يزيد، عن أبي الفرج السنديّ [٣]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: كنت أطوف معه [بالبيت] [٤] فقال: «أيّ هذا أعظم حرمة؟»
[١] يراجع: ص ٣٤٣.
[٢] الكافي ٤: ٤٠٨ الحديث ٩، التهذيب ٥: ١٠٦ الحديث ٣٤٢، الاستبصار ٢: ٢١٧ الحديث ٧٤٥، الوسائل ٩: ٤١٨ الباب ٢٢ من أبواب الطواف الحديث ١.
[٣] أبو الفرج السنديّ، كذا عنونه الشيخ في كنى الفهرست، و عدّه في نسخة من رجاله بعنوان: عيسى أبو الفرج السنديّ، و ذكره المامقانيّ في باب الأسماء بعنوان: عيسى أبو الفرج السنديّ و في باب الكنى بعنوان: أبو الفرج السنديّ. و قال: حاله مجهول.
رجال الطوسيّ: ٢٥٩، الفهرست: ١٩٢، تنقيح المقال ٢: ٣٥٦ و ج ٣: ٣١ باب الكنى.
[٤] أثبتناها من المصدر.