منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٣
و عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان لا يستلم إلّا الحجر و الركن اليمانيّ [١]. قال ابن عمر: ما تركت استلام هذين الركنين: اليمانيّ، و الحجر، منذ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يستلمهما، في شدّة و لا رخاء [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يستلم الركن إلّا الركن الأسود و اليمانيّ، و يقبّلهما، و يضع خدّه عليهما و رأيت أبي يفعله» [٣].
قال ابن عبد البرّ: أجمع أهل العلم على استلام الركنين، و إنّما اختلفوا في التقبيل، فشرّكه قوم بينهما، و خصّ قوم الحجر به [٤].
مسألة: و يستحبّ استلام الأركان كلّها، و آكدها الحجر و اليمانيّ،
و هو آخر الأركان الأربعة، قبلة أهل اليمن، و هو يلي الركن الذي فيه الحجر، و يتلوهما في الفضل الركنان الباقيان الشاميّان. ذهب إليه علماؤنا. و به قال ابن عبّاس، و جابر، و ابن الزبير [٥].
و أنكر الفقهاء الأربعة استلام الشاميّين [٦].
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٢٤ الحديث ١٢٦٧، سنن البيهقيّ ٥: ٧٦، كنز العمّال ٧: ٩٢ الحديث ١٨١٤.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٨٥، صحيح مسلم ٢: ٩٢٤ الحديث ١٢٦٨، سنن النسائيّ ٥: ٢٣٢، سنن الدارميّ ٢: ٤٢، سنن البيهقيّ ٥: ٧٦.
[٣] التهذيب ٥: ١٠٥ الحديث ٣٤١، الاستبصار ٢: ٢١٦ الحديث ٧٤٤، الوسائل ٩: ٤١٨ الباب ٢٢ من أبواب الطواف الحديث ٢.
[٤] المغني ٣: ٤٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩٥.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣٣٠، ٣٣١، المغني ٣: ٤٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩٥، المجموع ٨: ٥٨، نيل الأوطار ٥: ١١٦.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٣٦٣، المغني ٣: ٣٩٩، المجموع ٨: ٥٨، المبسوط للسرخسيّ ٤: ٤٩، عمدة القارئ ٩: ٢٥٤.