منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٤
«يطوف شوطا» قال سليمان: فإن فاته ذلك حتّى أتى أهله؟ قال: «يأمر من يطوف عنه» [١].
و لأنّها عبادة واجبة ذات عدد، فلا يقوم أكثر عددها مقام الكلّ، كالصلاة لا تقوم ثلاث ركعات مقام أربعة.
و لأنّه مأمور بعدد، فلا يخرج عن العهدة ببعضه؛ إذ الفائت لا بدل له مطلقا.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ أكثر الشيء يقوم مقام الجميع، بدليل من أدرك الركوع مع الإمام، فإنّه يدرك الركعة؛ لأنّه أدرك أكثرها [٢].
و الجواب: أنّه يبطل بما قسنا عليه، و أمّا إدراك الركعة؛ فلأنّ الفائت هو القراءة، و الإمام ينوب فيها، بخلاف صورة النزاع.
مسألة: فإذا فرغ من طوافه، صلّى ركعتين في مقام إبراهيم عليه السّلام واجبا إن كان الطواف واجبا.
ذهب إليه أكثر علمائنا [٣]، و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال مالك: مستحبّتان [٥]، و به قال أحمد [٦] و بعض علمائنا [٧]، و للشافعيّ
[١] التهذيب ٥: ١٠٩ الحديث ٣٥٤، الوسائل ٩: ٤٣٢ الباب ٣٢ من أبواب الطواف الحديث ١.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٤٣، بدائع الصنائع ٢: ١٣٢، شرح فتح القدير ٢: ٤٦٤.
[٣] منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: ٦٣، و الشيخ الطوسيّ في النهاية: ٢٤٢، و الجمل و العقود: ١٠٩، و ابن إدريس في السرائر: ١٣٥ و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ١٩٩.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢، تحفة الفقهاء ١: ٤٠٢، بدائع الصنائع ٢: ١٤٨، شرح فتح القدير ٢: ٣٥٨، مجمع الأنهر ١: ٢٧٣، المجموع ٨: ٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٠٦.
[٥] الموطّأ ١: ٣٦٧ ذيل الحديث ١١٦، المدوّنة الكبرى ١: ٤٠٧، بداية المجتهد ١: ٣٤١، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٢: ٣٠٧، المغني ٣: ٤٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤١٤، المجموع ٨: ٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٠٧.
[٦] المغني ٣: ٤٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤١٤، الكافي لابن قدامة ١: ٥٨٥، الإنصاف ٤: ١٨، زاد المستقنع: ٣٣، المجموع ٨: ٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٠٧.
[٧] نسبه الشيخ في الخلاف ٢: ٤٤٨ مسألة- ١٣٨ إلى قوم من أصحابنا، و ابن إدريس في السرائر: ١٣٥ إلى شاذّ منهم، قال في الجواهر ١٩: ٣٠٠: لا نعرفهم.