منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
و أوجب أبو حنيفة الإحرام مطلقا لمن أراد دخولها، سواء كان لقتال أو غيره، بشرط أن يكون منزله وراء الميقات [١].
لنا: عموم الأخبار الدالّة على وجوب دخولها بإحرام [٢]، خرج منها المتكرّر دخولها للضرورة، فيبقى الباقي على العموم. و لأنّه لو نذر دخولها، وجب أن يكون محرما، فلو كان مستحبّا، لم يجب بنذره الدخول.
و احتجاج الشافعيّ بالقياس على تحيّة المسجد [٣] باطل؛ للفرق و إن اشتركا في كونهما تحيّة مشروعة لدخول بقعة شريفة.
و فرق أبي حنيفة باطل؛ لأنّ الحرمة للحرم لا للميقات، فإنّ من مرّ بالميقات لا يريد الحرم لا يشرع له الإحرام.
فروع:
الأوّل: المتكرّر دخوله كالحطّابة و الرعاة قد بيّنّا [٤] جواز دخولهم من غير إحرام،
خلافا لأبي حنيفة [٥]. و لا يجب عليهم الإحرام مطلقا إذا لم يريدوا النسك، و لم يجب عليهم الحجّ، و للشافعيّ قولان:
أحدهما: مثل ذلك. و الثاني: وجوب الإحرام عليهم في كلّ سنة مرّة؛ لأنّ في تركه استهانة بالحرم [٦].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٦٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٩٦، بدائع الصنائع ٢: ١٦٤، شرح فتح القدير ٢:
٣٣٥، مجمع الأنهر ١: ٢٦٦، المغني ٣: ٢٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٢٢.
[٢] يراجع: الوسائل ٨: ٢٤١ الباب ١٦ من أبواب المواقيت.
[٣] المجموع ٧: ١٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٧٨، مغني المحتاج ١: ٤٨٥.
[٤] يراجع: ص ٢٩٣.
[٥] مرّ قوله و خلافه في ص ٢٩٤.
[٦] حلية العلماء ٢: ٢٣٢، المجموع ٧: ١٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٧٩.