منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٢
قبل دخول مكّة، فإن لم يتمكّن فبعد دخولها؛ لما تقدّم في حديث معاوية بن عمّار.
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن ذريح، قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله؟ قال: «لا يضرّك أيّ ذلك فعلت، و إن اغتسلت بمكّة فلا بأس، و إن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكّة فلا بأس» [١].
مسألة: و يستحبّ له أن يمضغ شيئا من الإذخر [٢] إذا أراد دخول الحرم؛
ليطيب بذلك فمه، رواه الشيخ عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا دخلت الحرم فتناول من الإذخر فامضغه» و كان يأمر أمّ فروة بذلك [٣].
إذا عرفت هذا: فينبغي له أن يدعو عند دخول الحرم فيقول: اللّهمّ إنّك قلت في كتابك و قولك الحقّ: وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [٤] اللهمّ و إنّي أرجو أن أكون ممّن أجاب دعوتك و قد جئت: من شقّة بعيدة و من فجّ عميق سامعا لندائك و مستجيبا لك، مطيعا لأمرك، و كلّ ذلك بفضلك عليّ و إحسانك إليّ، فلك الحمد على ما وفّقتني له، أبتغي بذلك الزلفة عندك، و القربة إليك، و المنزلة لديك، و المغفرة لذنوبي، و التوبة عليّ منها بمنّك، اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و حرّم بدني على النّار، و آمنّي من عذابك و عقابك برحمتك يا كريم، فإذا نظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية، و حدّها عقبة المدنيّين، و لو أخذ على طريق المدينة، قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكّة و هي عقبة ذي طوى.
مسألة: و إذا دخل مكّة استحبّ له أن يدخلها من أعلاها إذا كان داخلا من طريق المدينة،
و يخرج من أسفلها.
[١] التهذيب ٥: ٩٧ الحديث ٣١٨، الوسائل ٩: ٣١٦ الباب ٢ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ١.
[٢] الإذخر- بكسر الهمزة و الخاء- نبات معروف ذكيّ الريح و إذا جفّ ابيضّ، المصباح المنير: ٢٠٧.
[٣] التهذيب ٥: ٩٨ الحديث ٣٢٠، الوسائل ٩: ٣١٧ الباب ٣ من أبواب مقدّمات الطواف الحديث ٢.
[٤] الحجّ [٢٢] : ٢٧.