منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن حمران بن أعين، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام، فقال لي: «بما أهللت؟» قتل: بالعمرة، فقال لي:
«أ فلا أهللت بالحجّ و نويت المتعة فصارت عمرتك كوفيّة و حجّتك مكّيّة؟ و لو كنت نويت المتعة و أهللت بالحجّ، كانت عمرتك و حجّتك كوفيّتين» [١].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من أهلّ بالعمرة المبتولة دون المتمتّع بها، و لو كانت التي يتمتّع بها لم تكن حجّته مكّيّة، بل كانت تكون حجّته و عمرته كوفيّتين حسب ما ذكره في قوله: «و لو كنت نويت المتعة» [٢].
مسألة: و ينبغي للمحرم بالحجّ من مكّة أن يفعل حالة الإحرام يوم التروية،
كما فعله أوّلا عند الميقات، من أخذ الشارب، و قلم الأظفار، و الاغتسال و غير ذلك؛ لأنّه أحد الإحرامين، فاستحبّ فيه ذلك كالآخر.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء اللّه تعالى فاغتسل، ثمّ البس ثوبيك و ادخل المسجد حافيا و عليك السكينة و الوقار، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام أو في الحجر، ثمّ اقعد حتّى تزول الشمس فصلّ المكتوبة، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة فأحرم بالحجّ، ثمّ امض و عليك السكينة و الوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء [٣] دون الرّدم [٤] فلبّ، فإذا انتهيت
[١] التهذيب ٥: ٨٨ الحديث ٢٩٢، الاستبصار ٢: ١٧٤ الحديث ٥٧٤، الوسائل ٩: ٣٠ الباب ٢١ من أبواب الإحرام الحديث ٥.
[٢] التهذيب ٥: ٨٩ ذيل الحديث ٢٩٢، الاستبصار ٢: ١٧٤ ذيل الحديث ٥٧٤.
[٣] المدعى: موضع دون الرّدم في مكّة يعبّر عنه بالرقطاء. الصحاح ١: ١٢٤. و قال في مجمع البحرين ٤:
٢٤٩: الرقطاء موضع دون الردم و يسمّى مدعا، و مدعى الأقوام، مجتمع قبائلهم.
[٤] ردمت الثلمة: سددتها، و في مكّة موضع يقال له: (الرّدم) المصباح المنير: ٢٢٥.