منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
«ما طاف بين هذين الحجرين الصفا و المروة أحد إلّا أحلّ، إلّا سائق الهدي» [١].
و هذا يدلّ على اختيار الشيخ في التهذيب: من أنّ المفرد يحلّ بالطواف و السعي ما لم يجدّد التلبية، و أنّ السائق لا يحلّ بذلك.
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي أريد الجوار [٢] فكيف أصنع؟ قال: «إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ». فقلت: كيف أصنع إذا دخلت مكّة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف [٣] بالبيت؟ قال: «تقيم عشرا لا تأتي الكعبة، إنّ عشرا لكثير، إنّ البيت ليس بمهجور، و لكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا و المروة» قلت: أ ليس كلّ من طاف و سعى بين الصفا و المروة أحلّ؟ قال: « [إنّك تعقد بالتلبية»، ثمّ قال] [٤]: «كلّما طفت طوافا و صلّيت ركعتين فاعقد بالتلبية» [٥].
مسألة: إذا أتمّ المتمتّع أفعال عمرته و قصّر فقد أحلّ،
و إن كان ساق هديا لم يجز له التحلّل و كان قارنا، قاله الشيخ- رحمه اللّه- في الخلاف [٦]. و به قال ابن أبي عقيل [٧].
و قال الشافعيّ: تحلّل، سواء ساق هديه أو لم يسق [٨].
و قال أبو حنيفة: إن لم يكن ساق تحلّل، و إن كان ساق لم يتحلّل و استأنف
[١] التهذيب ٥: ٤٤ الحديث ١٣٣، الوسائل ٨: ١٨٤ الباب ٥ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٦.
[٢] في التهذيب و الوسائل بزيادة: بمكّة.
[٣] ع: و لا أطوف، كما في التهذيب.
[٤] أثبتناها من المصادر.
[٥] التهذيب ٥: ٤٥ الحديث ١٣٧، الوسائل ٨: ٢٠٦ الباب ١٦ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١.
[٦] الخلاف ١: ٤٢٨ مسألة- ٥٧.
[٧] نقله عنه في المعتبر ٢: ٧٩١.
[٨] حلية العلماء ٣: ٢٦٧، المجموع ٧: ١٨٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١٢٧، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤٨.