منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٣
قال الشيخ في الخلاف: فإن أتى بأفعال الحجّ لم يلزمه دم، و إن أراد أن يأتي بأفعال العمرة و يحلّ و يجعلها متعة، جاز ذلك، و يلزمه الدم [١]. و به قال الشافعيّ [٢]، و مالك [٣]، و الأوزاعيّ، و الثوريّ [٤]، و أبو حنيفة و أصحابه [٥].
و قال الشعبيّ: عليه بدنة [٦]. و قال طاوس: لا شيء عليه. و به قال داود [٧].
و حكي أنّ محمّد بن داود استفتي عن هذا بمكّة، فأفتى بمذهب أبيه فجرّوا برجله [٨].
لنا: الأصل براءة الذمّة من الدم لو أتى بأفعال الحجّ بانفراده، فيقف شغلها على دليل، و لم يثبت.
الرابع: قال الشيخ- رحمه اللّه- في الخلاف: لا يجوز القران بين حجّ و عمرة بإحرام واحد،
و لا يدخل أفعال العمرة قطّ في أفعال الحجّ، و ادّعى على ذلك الإجماع [٩]. و قد خالف الجمهور فيه و زعموا أنّ القران الذي هو أحد أصناف الحجّ هذا، و أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله لبّى بحجّ و عمرة.
و قال ابن أبي عقيل منّا: و العمرة التي تجب مع الحجّ في حالة واحدة فالقارن،
[١] الخلاف ١: ٤٢٠ مسألة- ٣٠.
[٢] الأمّ ٢: ١٣٣، حلية العلماء ٣: ٢٦٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٢، المجموع ٧: ١٩١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١٢٦، مغني المحتاج ١: ٥١٧.
[٣] المدوّنة الكبرى ١: ٣٧٨، بداية المجتهد ١: ٣٣٥، بلغة السالك ١: ٢٧٢، المحلّى ٧: ١٦٧.
[٤] لم نعثر على قولهما، نعم، أورده الشيخ في الخلاف ١: ٤٢٠.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٨٠، بدائع الصنائع ٢: ١٧٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٩، شرح فتح القدير ٣: ٤٨.
[٦] حلية العلماء ٣: ٢٦٠، المجموع ٧: ١٩١.
[٧] حلية العلماء ٣: ٢٦٠، المغني ٣: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٢، المجموع ٧: ١٩١.
[٨] المغني ٣: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٢ و فيه: فجرّوا برحله، مكان: فجرّوا برجله.
[٩] الخلاف ١: ٤٢٠ مسألة- ٢٩.