منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
عليه السّلام، قال: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ، فذكره [١] و هو بعرفات ما حاله؟ قال: «يقول: اللهمّ على كتابك و سنّة نبيّك فقد تمّ إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى يرجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلّها فقد تمّ حجّه» [٢].
و عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السّلام في رجل نسي أن يحرم، أو جهل و قد شهد المناسك كلّها و طاف و سعى، قال: «يجزئه إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه و إن لم يهلّ» [٣].
احتجّ ابن إدريس بقوله عليه السّلام: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٤]. و هذا عمل بلا نيّة، فلا يرجع عن الأدلّة بالأخبار الآحاد [٥].
و هذا من أغرب الاستدلالات و أعجبها و لا توجيه فيه البتّة، و الظاهر أنّه قد و هم في ذلك؛ لأنّ الشيخ اجتزأ بالنيّة عن الفعل فتوهّم أنّه قد اجتزأ بالفعل بغير نيّة، و هذا الغلط من باب إيهام العكس.
مسألة: و لا يقع الإحرام إلّا من محلّ، فلو كان محرما بالحجّ، لم يجز له أن يحرم بالعمرة،
و للشافعيّ قولان:
أحدهما و هو الأصحّ: ذلك.
و الثاني: جواز إدخال العمرة على الحجّ [٦]. و به قال أبو حنيفة [٧].
[١] ق، ح و ع: فذكر، كما في الوسائل.
[٢] التهذيب ٥: ١٧٥ الحديث ٥٨٦، الوسائل ٨: ٢٣٩ الباب ١٤ من أبواب المواقيت الحديث ٨.
[٣] التهذيب ٥: ٦١ الحديث ١٩٢، الوسائل ٨: ٢٤٥ الباب ٢٠ من أبواب المواقيت الحديث ١.
[٤] التهذيب ١: ٨٣ الحديث ٢١٨، الوسائل ٤: ٧١١ الباب ١ من أبواب النيّة الحديث ٢. و من طريق العامّة، ينظر: صحيح البخاريّ ١: ٢١، صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ الحديث ١٩٠٧.
[٥] السرائر: ١٢٤.
[٦] حلية العلماء ٣: ٢٥٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٢٥، مغني المحتاج ١: ٥١٤، السراج الوهّاج: ١٦٧.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٨٠، تحفة الفقهاء ١: ٤١١، بدائع الصنائع ٢: ١٦٧، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٧٩، شرح فتح القدير ٣: ٤٨.