منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء» [١].
و إنّما قلنا: إنّ هذا على الاستحباب دون الوجوب؛ عملا بالأصل.
و بما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن سنان أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام، هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: «نعم، إنّما لبّى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على البيداء؛ لأنّ النّاس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية» [٢].
إذا ثبت هذا: فالمراد بذلك أنّ الإجهار بالتلبية مستحبّ من البيداء، و هي الأرض التي يخسف بها جيش السفيانيّ التي يكره الصلاة فيها، و بينها و بين ذي الحليفة ميل، و هذا يكون بعد التلبية سرّا في الميقات الذي هو ذو الحليفة؛ لأنّ الإحرام لا ينعقد إلّا بالتلبية، و لا يجوز مجاوزة الميقات إلّا محرما.
مسألة: إذا عقد نيّة الإحرام و لبس ثوبيه ثمّ لم يلبّ و لم يشعر و لم يقلّد، جاز له أن يفعل ما يحرم على المحرم فعله،
و لا كفّارة عليه، فإذا لبّى أو أشعر أو قلّد إن كان قارنا، حرم ذلك عليه، و وجبت الكفّارة؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ التلبية شرط في الإحرام لا ينعقد الإحرام للمتمتّع إلّا بها، فقبل الإتيان بها هو محلّ، فلا كفّارة عليه.
و يدلّ على ذلك أيضا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «لا بأس أن يصلّي الرجل في مسجد الشجرة و يقول الذي يريد أن يقوله و لا يلبّي، ثمّ يخرج فيصيب من الصيد و غيره، فليس عليه فيه شيء» [٣].
[١] التهذيب ٥: ٨٥ الحديث ٢٨١، الاستبصار ٢: ١٧٠ الحديث ٥٦٣، الوسائل ٩: ٤٤ الباب ٣٤ من أبواب الإحرام الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٨٤ الحديث ٢٨٠، الاستبصار ٢: ١٧٠ الحديث ٥٦٢، الوسائل ٩: ٤٦ الباب ٣٥ من أبواب الإحرام الحديث ٢.
[٣] التهذيب ٥: ٨٢ الحديث ٢٧٢، الاستبصار ٢: ١٨٨ الحديث ٦٣١، الوسائل ٩: ١٧ الباب ١٤ من أبواب الإحرام الحديث ١.