منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣
إذا عرفت هذا: فالتقليد: هو أن يجعل في رقبة الهدي نعلا قد صلّى فيه؛ ليعلم أنّه صدقة، و هو بمنزلة الإشعار، أو يجعل في رقبة الهدي خيطا أو سيرا و ما أشبههما.
روى ابن بابويه- في الصحيح- عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «كان الناس يقلّدون الغنم و البقر، و إنّما تركه الناس حديثا و يقلّدون بخيط أو بسير» [١].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «تقلّدها نعلا خلقا قد صلّيت فيها، و الإشعار و التقليد بمنزلة التلبية» [٢].
إذا ثبت هذا: فإنّ الإشعار مختصّ بالإبل، و التقليد مشترك بين الإبل و الغنم و البقر. و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «ثمّ تحرم إذا قلّدت و أشعرت» [٣].
إذا عرفت هذا: فقد بيّنّا أنّ الإحرام ينعقد بالإشعار أو التقليد أو التلبية، أيّ الثلاثة فعل، انعقد إحرامه؛ لما تقدّم.
و يدلّ عليه أيضا: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم» [٤].
و عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من أشعر بدنته فقد أحرم و إن لم يتكلّم [٥] بقليل و لا كثير» [٦].
[١] الفقيه ٢: ٢٠٩ الحديث ٩٥٢، الوسائل ٨: ٢٠٠ الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٩.
[٢] الفقيه ٢: ٢٠٩ الحديث ٩٥٦، الوسائل ٨: ٢٠٠ الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١١.
[٣] التهذيب ٥: ٤٣ الحديث ١٢٧، الوسائل ٨: ٢٠١ الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١٨.
[٤] التهذيب ٥: ٤٣ الحديث ١٢٩، الوسائل ٨: ٢٠٢ الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢٠.
[٥] ع، ق و خا: «يتمكّن».
[٦] التهذيب ٥: ٤٤ الحديث ١٣٠، الوسائل ٨: ٢٠٢ الباب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢١.