منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك و بالأسحار، و أكثر ما استطعت و اجهر بها، و إن تركت بعض التلبية فلا يضرّك، غير أنّ تمامها أفضل، و اعلم أنّه لا بدّ لك من التلبيات الأربعة [١] التي- كنّ أوّل الكلام- هي الفريضة، و هي التوحيد، و بها لبّى المرسلون، و أكثر من ذي المعارج فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يكثر منها، و أوّل من لبّى إبراهيم عليه السّلام، قال: إنّ اللّه تعالى يدعوكم إلى أن تحجّوا بيته، فأجابوه بالتلبية، فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل و لا بطن امرأة إلّا أجاب بالتلبية» [٢].
و في الصحيح عن حريز بن عبد اللّه، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام، قالا: «لمّا أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه جبرئيل عليه السّلام، فقال: مرّ أصحابك بالعجّ و الثجّ، فالعجّ: رفع الصوت بالتلبية، و الثجّ: نحر البدن» [٣]. و الأمر للوجوب.
و لأنّها عبادة لها تحليل و تحريم، فكان فيها نطق واجب، كالصلاة.
احتجّ المخالف: بأنّها ذكر، فلم يجب في الحجّ، كسائر الأذكار [٤].
و الجواب: لا يعارض هذا ما ذكرناه من الأحاديث و القياس.
مسألة: و قد أجمع أهل العلم كافّة على أنّ الزائد على التلبيات الأربع غير واجب،
و اختلفوا، فالذي عليه علماؤنا: استحباب الزائد على الأربع. و به قال
[١] أكثر النسخ: «من التلبية الأربعة» و في نسخة ج و ح: «من التلبية و الأربعة» و ما أثبتناه من المصادر.
[٢] التهذيب ٥: ٩١ الحديث ٣٠٠، الوسائل ٩: ٤٤ الباب ٣٤ من أبواب الإحرام الحديث ٢ و ص ٥٣ الباب ٤٠ الحديث ٢ و فيهما: «و هي الفريضة» كما في نسخة: ر.
[٣] التهذيب ٥: ٩٢ الحديث ٣٠٢، الوسائل ٩: ٥٠ الباب ٣٧ من أبواب الإحرام الحديث ١.
[٤] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٥، المجموع ٧: ٢٢٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٠٢، المغني ٣:
٢٥٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦٥.