منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
مسألة: و لو أحرم بنسك ثمّ نسيه، تخيّر بين الحجّ و العمرة إذا لم يتعيّن عليه أحدهما،
قاله الشيخ في المبسوط [١].
و قال أبو حنيفة: يجب عليه أن ينوي القرآن [٢]. و به قال الشافعيّ في الأمّ و الإملاء، و قال في القديم: يتحرّى و يبني على ما يغلب على ظنّه [٣].
و قال أحمد: يجعل ذلك عمرة [٤]. و به قال الشيخ في الخلاف [٥].
لنا: أنّه قبل الإحرام يجوز ابتداء أيّ النسكين شاء، فمع عدم التعيين يستمرّ هذا الجواز مع النسيان؛ عملا باستصحاب الحال السالم عن معارضته الذكر. و لأنّه لو أحرم بالحجّ جاز له فسخه إلى العمرة على ما تقدّم [٦].
احتجّ الشافعيّ على القديم: بأنّه اشتباه في شرط من شرائط العبادة، فكان له الاجتهاد فيه، كالإناءين و القبلة [٧].
و احتجّ أبو حنيفة: بأنّ الشكّ لحق به في فعله بعد التلبّس بالعبادة، فلم يكن له الاجتهاد، و إنّما يرجع إلى اليقين، كمن شكّ في عدد الركعات، بخلاف الإنائين و القبلة؛ لأنّ عليهما أمارات يرجع إليها عند الاشتباه، و أمّا هاهنا فإنّه شكّ في فعل
[١] المبسوط ١: ٣١٧.
[٢] شرح فتح القدير ٢: ٣٤٤، المغني ٣: ٢٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦٢.
[٣] الأمّ ٢: ١٢٧، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٥، حلية العلماء ٣: ٢٧٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٥، المجموع ٧: ٢٢٩ و ٢٣٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٢٢٢، المغني ٣: ٢٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦٢.
[٤] المغني ٣: ٢٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦٢، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣٢، الإنصاف ٣: ٤٥٠.
[٥] الخلاف ١: ٤٣٢ مسألة- ٦٨.
[٦] يراجع: ص ٢١٧.
[٧] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٢٢، المغني ٣: ٢٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٦٢.