منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٠
و لو بان أنّ فلانا لم يحرم، انعقد مطلقا، و كان له صرفه إلى أيّ الأنساك شاء، و لو لم يعلم هل أحرم فلان أم لا فحكمه حكم من لم يحرم؛ لأنّ الأصل عدم الإحرام.
الثالث: لو لم يعيّن ثمّ شرع في الطواف قبل التعيين،
قال بعض الجمهور: ينعقد حجّا و ينوي الحجّ، و يقع هذا الطواف طواف القدوم، و لا يصير معتمرا؛ لأنّ الطواف ركن في العمرة، فلا يقع بغير نيّة، و طواف القدوم لا يحتاج إلى النيّة، فيصير حاجّا [١]. و لو قيل: إنّه لا يعتدّ بطوافه؛ لأنّه طاف لا في حجّ و لا عمرة، كان حسنا.
الرابع: تعيين الإحرام أولى من إطلاقه.
و به قال مالك [٢]، و الشافعيّ في أحد قوليه. و قال في الآخر: الإطلاق أولى [٣].
لنا: أنّه إذا عيّن، كان عالما بما هو متلبّس به، فيكون أولى من عدم العلم.
احتجّ [٤]: بحديث طاوس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أطلق الإحرام [٥].
و الجواب: أنّه مرسل، و الشافعيّ لا يعمل بالمراسيل المفردة [٦]، فكيف مع مخالفته للروايات الدالّة على أنّه عليه السّلام عيّن ما أحرم به.
الخامس: لو لم يعيّن حجّا و لا عمرة و لا إحراما، لم يصحّ؛
لما تقدّم من أنّ النيّة شرط و لم يوجد، فلم ينعقد الإحرام أصلا بخلاف الإطلاق.
[١] بلغة السالك ١: ٢٦٨.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٣٦١، بلغة السالك ١: ٢٦٨، المغني ٣: ٢٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٦.
[٣] الأمّ ٢: ١٢٦ و ١٢٧، حلية العلماء ٣: ٢٧٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٥، المجموع ٧: ٢٢٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٠٧، مغني المحتاج ١: ٤٦٧، السراج الوهّاج: ١٥٦، المغني ٣: ٢٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٦.
[٤] الأمّ ٢: ١٢٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٢٠٧، المغني ٣: ٢٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٦.
[٥] سنن البيهقيّ ٤: ٣٣٩ و ج ٥: ٦، الأمّ ٢: ١٢٧.
[٦] المغني ٣: ٢٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٦.