منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
مسألة: و لو نوى الإحرام مطلقا و لم ينو لا حجّا و لا عمرة، انعقد إحرامه،
و كان له صرفه إلى أيّهما شاء إن كان في أشهر الحج؛ لأنّه عبادة منويّة، فصحّت.
و روى الجمهور عن طاوس، قال: خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من المدينة لا يسمّى حجّا و لا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء و هو بين الصفا و المروة، فأمر أصحابه: من كان منهم أهلّ و لم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، قال: لمّا رجع من اليمن وجد فاطمة عليها السّلام قد أحلّت فجاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مستفتيا و محرّشا [٢] على فاطمة عليها السّلام، فقال: «أنا أمرت الناس بذلك فبم أهللت أنت يا عليّ؟ فقال: «إهلالا كإهلال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله» فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «كن على إحرامك مثلي، فأنت شريكي في هديي» و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ساق معه مائة بدنة، فجعل لعليّ عليه السّلام منها أربعا و ثلاثين، و لنفسه ستّا و ستّين، و نحرها كلّها بيده، ثمّ أخذ من كلّ بدنة جذوة طبخها في قدر، و أكلا منها و تحسّيا [٣] من المرق، فقال: «قد أكلنا الآن منها جميعا» و لم يعطيا الجزّارين جلودها و لا جلالها [٤] و لا قلائدها و لكن تصدّق بها، و كان عليّ عليه السّلام يفتخر على الصحابة و يقول: «من فيكم مثلي و أنا شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في هديه، و من فيكم مثلي و أنا الذي ذبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هديي بيده» [٥].
[١] سنن البيهقيّ ٤: ٣٣٩ و ج ٥: ٦، و رواه الشافعيّ في الأمّ ٢: ١٢٧، و قد تقدّم الحديث عن جابر في ص ٤٣٤.
[٢] أراد ما يوجب عتابها. مجمع البحرين ٤: ١٣٣.
[٣] أي: شربا منه شيئا بعد شيء، و الحسوة: الجرعة من الشراب ملء الفم. مجمع البحرين ١: ٩٩.
[٤] جلّ الدابّة، كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد و الجمع: جلال. المصباح المنير: ١٠٦.
[٥] الفقيه ٢: ١٥٣- ١٥٤ الحديث ٦٦٥، علل الشرائع: ٤١٣، الوسائل ٨: ١٥٠- ١٥٣ الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٣.