منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٥
إن كان وقت فريضة، و يحرم عقيبها، و إلّا أحرم عقيب النوافل، فإذا فرغ من صلاته، حمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، و صلّى على محمّد و آله عليهم السّلام.
ثمّ قال: اللهمّ إنّي أسألك، إلى آخر الدعاء الذي رواه معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام، و قد تقدّم [١].
فإذا فرغ من الدعاء لبّي فيقول: لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك، و يكثر من التلبية و لا يزال على هيئته هذه إلى أن يدخل مكّة و يطوف و يسعى و يقصّر و قد أحلّ.
و إحرام الحجّ كذلك إلّا أنّه يبتدأ به من المسجد على ما مرّ، ثمّ يمضي إلى عرفات و يفعل المناسك على السياقة التي بيّنّاها في أوّل الكتاب [٢].
و هذه الكيفيّة تشتمل على الواجب و الندب، فالواجب: النيّة، و لبس ثوبي الإحرام، و التلبيات الأربع. و المندوب ما عداه، و أنا أسوق إليك تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى في مسائل مع ذكر الخلاف الواقع فيه بعون اللّه تعالى.
و النظر في هذا البحث يقع في أمور ثلاثة:
الأوّل: النيّة
مسألة: النيّة واجبة في الإحرام و شرط فيه،
و لا نعرف فيه خلافا؛ لقوله تعالى:
وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣].
[١] الكافي ٤: ٣٣١ الحديث ٢، الفقيه ٢: ٢٠٦ الحديث ٩٣٩، التهذيب ٥: ٧٧ الحديث ٢٥٣، الاستبصار ٢: ١٦٦ الحديث ٥٤٨، الوسائل ٩: ٢٢ الباب ١٦ من أبواب الإحرام الحديث ١، و قد تقدّم الحديث في ص ١١٩.
[٢] يراجع: ص ٢٠٨.
[٣] البيّنة [٩٨] : ٥.