منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢
قدموا مكّة لم تطهر حتّى نفروا من منى و قد شهدت المواقف كلّها، عرفات و جمعا، و رمت الجمار، و لكن لم تطف بالبيت و لم تسع بين الصفا و المروة، فلمّا نفروا من منى أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاغتسلت و طافت بالبيت و بالصفا و المروة، و كان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة و عشر من ذي الحجّة و ثلاثة أيّام التشريق» [١].
مسألة: و يجوز تقديم الغسل على الميقات،
و يكون على هيئته إلى أن يبلغ الميقات، ثمّ يحرم، ما لم ينم، أو يمضي عليه يوم و ليلة؛ لما رواه الشيخ عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه، أ يجزئه ذلك من غسل ذي الحليفة؟ قال: «نعم» [٢].
و رواه- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٣].
فروع:
الأوّل: إنّما يستحبّ التقديم مع خوف عوز الماء،
أمّا مع عدمه فالأولى الاغتسال في الميقات؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذا فعل [٤].
و روى الشيخ- في الصحيح- عن هشام بن سالم، قال: أرسلنا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام- و نحن جماعة بالمدينة- أنّا نريد أن نودّعك، فأرسل إلينا أن «اغتسلوا بالمدينة، فإنّي أخاف أن يعزّ عليكم الماء بذي الحليفة، فاغتسلوا بالمدينة و البسوا
[١] الفقيه ٢: ٢٣٩ الحديث ١١٤٢، الوسائل ٩: ٦٦ الباب ٤٩ من أبواب الإحرام الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٦٣ الحديث ٢٠٠، الوسائل ٩: ١٢ الباب ٨ من أبواب الإحرام الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٥: ٦٣ الحديث ٢٠١، الوسائل ٩: ١٢ الباب ٨ من أبواب الإحرام الحديث ٥.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ١٩٣ الحديث ٨٣٠، سنن البيهقيّ ٥: ٣٣.