منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
الخامس: الصبيّ إذا تجاوز الميقات غير محرم أو العبد، ثمّ بلغ أو تحرّر العبد و تمكّنا من الحجّ،
وجب عليهما الرجوع إلى الميقات و الإحرام منه، فإن لم يتمكّنا، أحرما من موضعهما و لا دم عليهما، خلافا للشافعيّ [١].
لنا: أنّه لم يحصل منهما إخلال يترتّب به عليهما عقوبة، فلا يجب عليهما الجبران، و كذا البحث فيمن وجد الاستطاعة بعد تجاوز الميقات غير محرم.
مسألة: و لو منعه مرض من الإحرام عند الميقات، قال الشيخ- رحمه اللّه-: جاز له أن يؤخّره عن الميقات،
فإذا زال المنع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه [٢].
قال ابن إدريس: مقصوده تأخير كيفيّة الإحرام الظاهرة من نزع الثياب و كشف الرأس و الارتداء و التوشّح و الاتّزار، فأمّا النيّة و التلبية مع القدرة عليهما، فلا يجوز له ذلك؛ إذ لا مانع منه [٣].
و دلّ على جواز تأخير الإحرام: ما رواه الشيخ عن أبي شعيب المحامليّ [٤]، عن بعض أصحابنا، عن أحدهم عليهم السّلام قال: «إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم» [٥].
و كلام ابن إدريس جيّد، و نحمل قول الشيخ و الرواية عليه؛ إذ لا منافاة بينهما.
فرع: لو زال عقله بإغماء و شبهه، سقط عنه الحجّ،
فلو أحرم عنه رجل، جاز؛ لما رواه الشيخ عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السّلام،
[١] الأمّ ٢: ١٣٠، حلية العلماء ٣: ٢٧٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٤، المجموع ٧: ٥٩.
[٢] النهاية: ٢٠٩، المبسوط ١: ٣١١.
[٣] السرائر: ١٢٣.
[٤] أبو شعيب المحامليّ، عنونه الشيخ بهذا العنوان في الفهرست و قال: له كتاب، و ذكره في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السّلام، و قال: ثقة، و عنونه النجاشيّ مرّتين: مرّة في باب الأسماء تحت عنوان صالح بن خالد المحامليّ أبي شعيب الكناسيّ و أخرى في باب الكنى تحت عنوان أبي شعيب المحامليّ و قال: كوفيّ ثقة. رجال الطوسيّ: ٣٦٥، الفهرست: ١٨٣، رجال النجاشيّ: ٢٠١ و ٤٥٦.
[٥] التهذيب ٥: ٥٨ الحديث ١٨٢، الوسائل ٨: ٢٤١ الباب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٣.