منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
و أرادا الاعتمار، أو غيرهما ممّن يريد الاعتمار، فإنّه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحلّ، فيحرم بها، ثمّ يعود إلى مكّة للطواف و السعي؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا أرادت عائشة أن تعتمر بعد التحلّل من الحجّ أمر عبد الرحمن أن يعتمرها من التنعيم [١]. و هو من الحلّ.
و لأنّ المفرد إذا أحرم من جوف مكّة بالعمرة، فإنّه يطوف و يسعى و يتحلّل، و لا يكون جامعا في نسكه بين الحلّ و الحرم، فلهذا لزمه أن يخرج و يحرم من الحلّ، بخلاف المتمتّع، حيث كان له أن يحرم من مكّة؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر أصحابه أن يحرموا من مكّة بالحجّ لمّا فسخ حجّهم [٢].
و لأنّ الحاجّ لا بدّ له من الخروج إلى الحلّ للوقوف، فيكون جامعا في إحرامه بين الحلّ و الحرم.
إذا ثبت هذا: فينبغي أن يعتمر من الجعرانة، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اعتمر منها. فإن فاته فمن التنعيم؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر عائشة بالإحرام منها، فإن فاته فمن الحديبية.
روى الجمهور أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا قفل [٣] من حنين أحرم بالجعرانة [٤].
و روى ابن بابويه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اعتمر ثلاث عمر متفرّقات كلّها في ذي القعدة: عمرة أهلّ منها [٥] من عسفان و هي عمرة الحديبيّة،
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٥، صحيح مسلم ٢: ٨٨١ الحديث ١٢١٣، سنن أبي داود ٢: ١٥٤ الحديث ١٧٨٥، سنن النسائيّ ٥: ١٦٥- ١٦٦.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٨٨٢ الحديث ١٢١٤ و ص ٨٨٩ الحديث ١٢١٨.
[٣] قفل من سفره: رجع. المصباح المنير: ٥١١.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٦، صحيح مسلم ٢: ٩١٦ الحديث ١٢٥٣، سنن أبي داود ٢: ٢٠٦ الحديث ١٩٩٤، سنن الترمذيّ ٣: ١٧٩ الحديث ٨١٥.
[٥] ع: بها، و في المصادر: فيها.