منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٧
من يريد الحجّ أو العمرة سواء في ذلك، فإذا حجّ الشاميّ من المدينة فمرّ بذي الحليفة أحرم منها، و إن حجّ من اليمن، فميقاته يلملم، و إن حجّ من العراق، فميقاته العقيق، و كذا كلّ من مرّ على ميقات غير ميقات بلده، صار ميقاتا له، و لا نعلم فيه خلافا. و الأصل فيه ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «هنّ لهنّ و لمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ ممّن أراد الحجّ و العمرة» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام يعني الإحرام من الشجرة فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: «لا» و هو مغضب «من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة» [٢].
و لأنّ التكليف بالمضيّ إلى ميقات بلده ضرر، فيكون منفيّا.
مسألة: من كان منزله دون الميقات فميقاته من منزله.
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول أهل العلم كافّة إلّا مجاهد، فإنّه قال: يهلّ من مكّة [٣].
لنا: ما رواه الجمهور عن عليّ عليه السّلام، و ابن مسعود، و عمر في قوله تعالى:
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [٤] قالوا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك [٥].
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٦٥، صحيح مسلم ٢: ٨٣٨ الحديث ١١٨١، سنن أبي داود ٢: ١٤٣ الحديث ١٧٣٨، سنن النسائيّ ٥: ١٢٦، سنن الدارميّ ٢: ٣٠، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٣٧ الحديث ٨، سنن البيهقيّ ٥: ٢٩.
[٢] التهذيب ٥: ٥٧ الحديث ١٧٩، الوسائل ٨: ٢٣٠ الباب ٨ من أبواب المواقيت الحديث ١.
[٣] المغني ٣: ٢١٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢١٦، المجموع ٧: ٢٠٣.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٢٨، تفسير الطبريّ ٢: ٢٠٧، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٦٥، تفسير الدرّ المنثور ١: ٢٠٨، سنن البيهقيّ ٥: ٣٠.