منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
عائشة من التنعيم ليلة المحصّب [١] [٢]، و هي الليلة التي يرجعون فيها من منى إلى مكّة.
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «السنة اثنا عشر شهرا يعتمر لكلّ شهر عمرة» [٣].
و عن الباقر عليه السّلام: «شهر مفرد للعمرة رجب» [٤].
و لأنّ الحجّ عبادة لها تحريم و تحليل، فكان من جنسها عبادة غير مؤقّتة، كالصلاة، و سيأتي تمام البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: و لو دخل المتمتّع مكّة و خشي فوات الوقت مع إتمام العمرة و إنشاء الحجّ،
جاز أن ينقل نيّته إلى الإفراد و إذا عرف أنّه يدرك الوقوف المجزئ وجب عليه ذلك، ثمّ يعتمر عمرة مفردة بعد إتمام الحجّ.
و كذا الحائض و النفساء لو منعهما العذر عن التحلّل و إنشاء الحجّ، نقلتا حجّتهما إلى الإفراد و فعلتا العمرة بعد الحجّ؛ لأنّ التمتّع لازم مع الاختيار، فيزول بزواله.
و يدلّ عليه روايات:
منها: رواية جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية، قال: «تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة مفردة ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم و تجعلها عمرة» [٥].
و منها: رواية إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام، قال: سألته عن
[١] المحصّب: موضع الجمار بمنى. النهاية لابن الأثير ١: ٣٩٣.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٨٨١ الحديث ١٢١٣، سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٦ و ٣٤٧.
[٣] الفقيه ٢: ٢٧٨ الحديث ١٣٦٢، الوسائل ١٠: ٢٤٥ الباب ٦ من أبواب وجوب العمرة الحديث ٩.
[٤] الفقيه ٢: ٢٧٨ الحديث ١٣٥٨، الوسائل ٨: ١٩٧، ١٩٨ الباب ١١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١٣.
[٥] الفقيه ٢: ٢٤٠ الحديث ١١٤٦، التهذيب ٥: ٣٩٠ الحديث ١٣٦٣، الوسائل ٨: ٢١٤ الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢.