منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
احتجّ المخالف [١]: بقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ [٢].
و لأنّ الحجّ أحد نسكي [٣] القرآن، فانعقد الإحرام به في جميع السنة، كالعمرة، و الجواب: الآية تدلّ على تقسيط المواقيت للناس و الحجّ، أو يحمل على ذلك؛ جمعا بين الأدلّة، و أفعال العمرة غير موقّتة، بخلاف الحجّ.
و أمّا انعقاده للعمرة؛ فلما رواه أبو جعفر الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ، قال: «يجعلها عمرة». رواه ابن بابويه [٤].
مسألة: و لا ينعقد الإحرام بالعمرة المتمتّع بها إلّا في أشهر الحجّ،
فإن أحرم بها في غيرها، انعقد للعمرة المبتولة. و به قال الشافعيّ في أحد قوليه [٥]، و أحمد [٦].
و قال مالك: إذا أحرم بها في غير أشهر الحجّ و لم يتحلّل من إحرام العمرة حتّى دخلت أشهر الحجّ، صار متمتّعا [٧].
و قال أبو حنيفة: إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحجّ، صار متمتّعا إذا دخلت عليه أشهر الحجّ [٨].
[١] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٧٤، تفسير القرطبيّ ٢: ٤٠٦، أحكام القرآن لابن العربيّ ١: ١٠٠، المغني ٣: ٢٣٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٢٩.
[٢] البقرة [٢] : ١٨٩.
[٣] ع و ح: نسك.
[٤] الفقيه ٢: ٢٧٨ الحديث ١٣٦١، الوسائل ٨: ١٩٧ الباب ١١ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٧.
[٥] حلية العلماء ٣: ٢٦٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٣٨، مغني المحتاج ١: ٥١٦، السراج الوهّاج: ١٦٧.
[٦] المغني ٣: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣٦، الإنصاف ٣: ٤٤١.
[٧] المدوّنة الكبرى ١: ٣٩٥، مقدّمات ابن رشد: ٢٩١، بداية المجتهد ١: ٣٣٤، حلية العلماء ٣: ٢٦١.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٧٦، بدائع الصنائع ٢: ١٦٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٨، شرح فتح القدير ٢: ٤٣٣، مجمع الأنهر ١: ٢٨٩، حلية العلماء ٣: ٢٦١.