منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
منى، فكان من أشهره، كيوم عرفة [١].
احتجّ الشيخ: بقوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ [٢].
و لا يمكن فرضه بعد طلوع الفجر من يوم النحر.
و بقوله تعالى: فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [٣]. و هو سائغ يوم النحر؛ لأنّه يمكنه التحلّل في أوّله.
و الجواب عن الأوّل: أنّه معارض بقول من سمّيناه من الصحابة.
و عن الثاني: أنّا نقول بموجبه، و كذا لو استدلّوا بقوله عليه السّلام: «يوم الحجّ الأكبر يوم النحر» رواه أبو داود [٤]؛ لأنّا نقول به.
و عن احتجاج الشيخ: أنّ المراد: فمن فرض في أكثرهنّ، و حينئذ يتمّ المطلوب.
و اعلم أنّ هذا الخلاف لا فائدة طائلة تحته؛ لأنّا أجمعنا أنّه لوفاته الموقفان فقد فاته الحجّ، و أنّه يصحّ بعض أفعال الحجّ في اليوم العاشر و ما بعده، فالنزاع حينئذ لفظيّ، فإنّا إن عنينا بأشهر الحجّ ما يفوت الحجّ بالتأخير عنه، فهو كما قال الشيخ من أنّه شهران و عشر ليال، و إن عنينا ما يقع فيه أفعال الحجّ من الزمان، فهو كما قال في النهاية.
مسألة: و لو أحرم بالحجّ قبل أشهر الحجّ، لم ينعقد إحرامه للحجّ،
و ينعقد للعمرة، و به قال الشافعيّ [٥].
[١] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٩، شرح فتح القدير ٢: ٤٣٣، عمدة القارئ ٩: ١٩١، المجموع ٧: ١٤٦.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٧.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٧.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٩٥ الحديث ١٩٤٦.
[٥] الأمّ ٢: ١٢٨، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٣، حلية العلماء ٣: ٢٥٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٠، المجموع ٧: ١٤٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٧٧، مغني المحتاج ١: ٤٧١، السراج الوهّاج: ١٥٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤٨.