منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
فرعان:
الأوّل: لو كان له منزلان، أحدهما بمكّة، و الآخر ناء عنها،
اعتبر الأغلب إقامة، فأحرم بفرض أهله، فإن تساويا، تخيّر في التمتّع و غيره.
هذا كلّه في حجّة الإسلام؛ لأنّ مع الأغلبيّة يضعف جانب الآخر، فيسقط اعتباره، كالسقي بآلة و غيرها في باب الزكاة، و مع التساوي لا رجحان، فيتحقّق التخيير.
و يؤيّد ذلك: رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام، و قد تقدّمت.
الثاني: إذا لم تمض هذه المدّة ففرضه التمتّع،
فيخرج إلى الميقات و يحرم منه مع المكنة، و إلّا فمن حيث أمكن.
و قال الشافعيّ: يجوز أن يحرم من مكّة مع المكنة من الخروج إلى الميقات [١].
لنا: أنّه لم ينتقل فرضه عن فرض إقليمه، فيلزمه الإحرام من ميقاته [٢]؛ لإمكانه، أمّا لو تعذّر فإنّه يخرج إلى خارج الحرم فيحرم منه؛ للضرورة؛ لأنّ ميقاته قد تعذّر عليه، فيسقط اعتباره، كما لو تعذّر عليه المتعة، و ذلك كما في حقّ عائشة، و لو كان الإحرام من مكّة جائزا، لما كلّفها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تحمّل المشقّة.
و يدلّ عليه أيضا: ما رواه الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قلت: رجل ترك الإحرام حتّى دخل مكّة قال: «يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، و إن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من
[١] حلية العلماء ٣: ٢٧١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٣، المجموع ٧: ٢٠٥، مغني المحتاج ١: ٤٧٢، السراج الوهّاج: ١٥٤، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤٨، قال الشافعيّ في جميع هذه المصادر: ميقات المكّيّ نفس مكّة. و قال في المجموع: و المراد بالمكّيّ من كان بمكّة عند إرادة الإحرام بالحجّ، سواء كان مستوطنها أو عابر سبيل.
[٢] ج، خا و ق: من ميقاتهم.