منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
أهل مكّة و حاضريها [١].
إذا ثبت هذا: فلو بعد المكّيّ عن أهله ثمّ عاد و حجّ على ميقات، أحرم منه، و جاز له التمتّع؛ لما رواه الجمهور عن ابن عبّاس، قال: وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل المدينة ذا الحليفة، و لأهل الشام مهيعة [٢]، و لأهل نجد قرن المنازل، و لأهل اليمن يلملم، و هي لهم و لكلّ آت من غيرهنّ ممّن أراد الحجّ و العمرة [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام في الإحرام من الشجرة، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، قال:
«لا» و هو مغضب، و قال: «من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة» [٤].
أمّا جواز التمتّع له؛ فلأنّه إذا خرج عن مكّة إلى مصر من الأمصار و مرّ على ميقات من المواقيت، صار ميقاتا له، و لحقه أحكام ذلك الميقات.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، و عبد الرحمن بن أعين قالا: سألنا أبا الحسن موسى عليه السّلام عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار، ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، هل له أن يتمتّع؟ فقال: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له، و الإهلال بالحجّ أحبّ إليّ، و رأيت من سأل أبا جعفر عليه السّلام، قال: نويت الحجّ من
[١] يراجع: ص ١٢٠ و ١٢٥.
[٢] مهيعة: اسم الجحفة، و هي ميقات أهل الشام، و بها غدير خمّ. النهاية لابن الأثير ٤: ٣٧٧.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ١٦٥، صحيح مسلم ٢: ٨٣٨ الحديث ١١٨١، سنن النسائيّ ٥: ١٢٣، سنن البيهقيّ ٥: ٢٩، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ١٨٠ الحديث ١٠٩١١.
[٤] التهذيب ٥: ٥٧ الحديث ١٧٩، الوسائل ٨: ٢٣٠ الباب ٨ من أبواب المواقيت الحديث ١.