منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
التمتّع [١]، و لا يأمر إلّا بالأفضل؛ لأنّه الداعي إلى الخير و الهادي إلى الرشاد و ما هو الأنفع و الأصلح. و أكّده عليه السّلام بتأسّفه على فوات العمرة في حقّه [٢]، و أنّه لا يقدر على انتقاله و حلّه؛ لأنّه ساق الهدي.
و أيضا: فاحتجاجنا بقوله عليه السّلام، و احتجاجهم بفعله، و القول أولى من الفعل، كالوصال و غيره من خصائصه عليه السّلام [٣].
و عن الثاني: بمنع الحديث عن أبي ذرّ، و كيف ينقل عنه ذلك مع مخالفته للكتاب و السنّة و الإجماع، قال اللّه تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٤] و هو عامّ. و عن جابر: سأل سراقة بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المتعة لعامنا هذا أو للأبد [٥]؟ فقال: «بل هي للأبد» [٦].
قال طاوس: كان أهل الجاهليّة يرون العمرة في أشهر الحجّ أفجر الفجور و يقولون: إذا انفسخ صفر و عفا الأثر حلّت العمرة لمن اعتمر، فلمّا كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحجّ فدخلت العمرة في أشهر الحجّ إلى يوم القيامة [٧].
[١] ينظر: صحيح مسلم ٢: ٨٧٠ الحديث ١٢١١ و ص ٨٨٨ الحديث ١٢١٨ و ص ٨٩٤ الحديث ١٢٢١ و ص ٩٩١ الحديث ١٢٤١.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٩٦، صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ الحديث ١٢١٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٣ الحديث ٣٠٧٤، سنن النسائيّ ٥: ١٤٣، سنن الدارميّ ٢: ٤٦، مسند أحمد ٣: ٣٢٠، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ١٢٣ الحديث ٦٥٧٠.
[٣] حيث إنّ إباحة صوم الوصال من خصائصه، و غير ذلك من مخصّصاته، راجع: المبسوط ٤: ١٥٣.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] كثير من النسخ: المتعة لنا خاصّة أو هي للأبد، بدل ما أثبتناه.
[٦] صحيح مسلم ٢: ٨٨٣ الحديث ١٢١٦، سنن ابن ماجة ٢: ٩٩٢ الحديث ٢٩٨٠، سنن الدار قطنيّ ٢:
٢٨٣ الحديث ٢٠٨، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٦.
[٧] صحيح مسلم ٢: ٩٠٩ الحديث ١٢٤٠، سنن النسائيّ ٥: ١٨٠، المغني و الشرح الكبير ٣: ٢٤٣، المجموع ٧: ١٦٧.