منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦
رجل برأيه ما شاء [١].
و هذه الأخبار كما دلّت على ما أردناه، فقد دلّت على وجوب التمتّع و أنّه المفروض، و أنّ نهي عمر عن المتعة خطأ، و بهذا التأويل يؤوّل قوله عليه السّلام:
«أهلّوا يا آل محمّد بعمرة في حجّ» [٢].
مسألة: لا يجوز إدخال الحجّ على العمرة و لا بالعكس،
مثل أن يكون محرما بعمرة مفردة فيحرم بالحجّ قبل قضاء مناسكها، أو يحرم بالحجّ ثمّ يدخل عليه العمرة.
و أجمع الجمهور على الأوّل، و اختلفوا في إدخال العمرة على الحجّ بعد عقد نيّة الإفراد، فقال أبو حنيفة بالجواز [٣]، و هو أحد قولي الشافعيّ، و في القول الآخر بالمنع [٤].
لنا: أنّه عبادة شرعيّة، فتقف على إذن الشارع، و لم يثبت، و لأنّه إذا أحرم بنوع، لزمه إتمامه و إكمال أفعاله، فلا يجوز صرف إحرامه إلى غيره.
إذا عرفت هذا: فلو كان محرما بعمرة يتمتّع بها، فمنعه مانع من مرض أو حيض
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٧٦، صحيح مسلم ٢: ٨٩٨ الحديث ١٢٢٦، مسند أحمد ٤: ٤٢٨، المعجم الكبير للطبرانيّ ١٨: ١١٧ الحديث ٢٣٢- ٢٣٦.
المراد بقوله: فقال رجل فيها برأيه: عمر، حيث أنّه نهى عن المتعة بالحجّ، و الدليل عليه ما رواه مسلم في صحيحه ٢: ٨٩٨ الرقم ١٦١ ارتأى رجل برأيه، يعني: عمر.
[٢] مسند أحمد ٦: ٢٩٧ و ٢٩٨، سنن البيهقيّ ٤: ٣٥٥، المعجم الكبير للطبرانيّ ٢٣: ٣٤١ الحديث ٧٩٢، مجمع الزوائد ٣: ٢٣٥.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٢٥، تحفة الفقهاء ١: ٤١٣، بدائع الصنائع ٢: ١٦٧، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٥٤، شرح فتح القدير ٢: ٤٠٨، مجمع الأنهر ١: ٢٨٧، عمدة القارئ ٩: ١٩٥.
[٤] حلية العلماء ٣: ٢٥٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٢٥، مغني المحتاج ١: ٥١٤.