منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
القيامة» [١].
و عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من ذي الحليفة مفردا و ساق الهدي ستّا و ستّين أو أربعا و ستّين، ثمّ أتى مكّة و طاف سبعة أشواط، ثمّ صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السّلام، ثمّ قال: إنّ الصفا و المروة من شعائر اللّه ابدءوا بما بدأ اللّه به، فلمّا فرغ من سعيه قال: هذا جبرئيل عليه السّلام- و أومأ بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يسق الهدي أن يحلّ، فقال رجل: نخرج حجّاجا و رءوسنا تقطر؟ فقال عليه السّلام: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لصنعت كما أمرتكم، و لكنّي سقت الهدي، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه، فقال له سراقة:
أ لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد إلى يوم القيامة، و شبّك بين أصابعه و قال:
دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة هكذا» [٢].
و إذا كانت العمرة داخلة في الحجّ- على ما تضمّنته هذه الأحاديث و غيرها- أمكن أن يصرف قوله: «أحرم بعمرة في حجّ» [٣] إلى ما ذكرناه.
و الذي يدلّ على أنّه عليه السّلام حجّ متمتّعا، ما رواه الجمهور عن ابن عمر و عائشة و جابر- من طرق صحاح عندهم- أنّه عليه السّلام حجّ متمتّعا [٤].
و أيضا: فإنّ رواياتهم اختلفت، فتارة رووا أنّه عليه السّلام أفرد، و تارة أنّه
[١] الفقيه ٢: ٢٠٤ الحديث ٩٣٤، الوسائل ٨: ١٨٥ الباب ٥ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١٠.
[٢] الكافي ٤: ٢٤٥ الحديث ٤، التهذيب ٥: ٤٥٤ الحديث ١٥٨٨، الوسائل ٨: ١٥٠ الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٤.
[٣] لعلّ المراد بهذا قوله صلّى اللّه عليه و آله: «أهلّوا يا آل محمّد بعمرة في حجّ».
[٤] صحيح البخاريّ ٢: ٢٠٥، صحيح مسلم ٢: ٨٧٢ الحديث ١٢١١ عن عائشة، و ص ٨٨١ الحديث ١٢١٣ عن جابر، سنن النسائيّ ٥: ١٥١ و ١٥٣ عن ابن عمر، سنن البيهقيّ ٥: ١٧، المغني ٣: ٢٤١.