منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
البيت و سعي بين الصفا و المروة، ثمّ أقيموا حلالا حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ، و اجعلوا التي قدمتم بها متعة» فقالوا: كيف نجعلها متعة و قد سمّينا الحجّ؟
فقال: «افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم [به] [١]» [٢].
و في رواية أخرى: فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: «قد علمتم أنّي أتقاكم للّه و أصدقكم و أبرّكم، و لو لا هديي لحللت كما تحلّون، و لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت» فحللنا و سمعنا و أطعنا [٣].
و من طريق الخاصّة: روايات، منها: رواية ليث المراديّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج في حجّة الوداع لأربع أو خمس مضين من ذي الحجّة مفردا للحجّ، و ساق مائة بدنة» [٤].
و يحتمل أيضا أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حجّ متمتّعا بالعمرة إلى الحجّ، و لبّى بعمرة في حجّ؛ لأنّ العمرة المتمتّع بها إلى الحجّ داخلة في الحجّ؛ لما رواه الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم
[١] أثبتناها من المصادر.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٧٦، صحيح مسلم ٢: ٨٨٤ الحديث ١٢١٦، سنن البيهقيّ ٤: ٣٥٦، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ١٢٣ الحديث ٦٥٧١، جامع الأصول ٣: ٤٦٩ الحديث ١٤١٣.
[٣] صحيح البخاريّ ٥: ١٣٨، صحيح مسلم ٢: ٨٨٣ الحديث ١٢١٦، مسند أحمد ٣: ٣١٧، سنن البيهقيّ ٥: ١٩، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ١٢٤ الحديث ٦٥٧٤.
[٤] لم نعثر على رواية بهذا المضمون من ليث المراديّ إلّا في المعتبر ٢: ٧٨٧، و الموجود في المجاميع الروائيّة ما عن الحلبيّ، و فيها: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين حجّ حجّة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة ...»، ينظر: الكافي ٤: ٢٤٨ الحديث ٦، الوسائل ٨: ١٥٧ الباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١٤. و هذا هو الصحيح المطابق لما روي في الوسائل ٨: ١٦٨ عن إعلام الورى. و يطابق الواقع أيضا لعدم إمكان الوصول من المدينة إلى مكّة لو كان الخروج لأربع أو خمس مضين من ذي الحجّة.