منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
و في الصحيح عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام، قال: «لا يصلح لأهل مكّة أن يتمتّعوا؛ لقول اللّه عزّ و جلّ: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [١]» [٢].
إذا عرفت هذا: فلو عدل هؤلاء عن فرضهم إلى التمتّع، ففي الإجزاء قولان للشيخ:
أحدهما: أنّه يجزئه و لا دم عليه [٣]. و به قال الشافعيّ [٤]، و مالك [٥].
و الثاني: عدم الإجزاء [٦]. و به قال أبو حنيفة [٧].
احتجّ الشيخ على الأوّل: بأنّ المتمتّع أتى بصورة الإفراد و زيادة غير منافية [٨].
و على القول الآخر: بما رواه ابن عمر قال: ليس لأهل مكّة تمتّع و لا قران [٩].
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم في الحديثين السابقين، و هو الأقوى عندي؛ عملا بالحديثين و بغيرهما من الأخبار الواردة في هذا المعنى.
و نمنع احتجاج الشيخ الأوّل من أنّه أتى بصورة الإفراد؛ لأنّه أخلّ بالإحرام
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] التهذيب ٥: ٣٢ الحديث ٩٧، الاستبصار ٢: ١٥٧ الحديث ٥١٥، الوسائل ٨: ١٨٦ الباب ٦ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ٢.
[٣] قال بالإجزاء في المبسوط ١: ٣٠٦، ٣٠٧، و الخلاف ١: ٤٢٣ مسألة- ٤٢.
[٤] حلية العلماء ٣: ٢٦٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٦٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٦٤.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٣٧٦، بداية المجتهد ١: ٣٣٢، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٩٢، حلية العلماء ٣: ٢٦٧.
[٦] ينظر: الاقتصاد: ٤٤٤، النهاية: ٢٠٦، التهذيب ٥: ٣٢.
[٧] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٥٨، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٦٩، تحفة الفقهاء ١: ٤١٢، بدائع الصنائع ٢: ١٦٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٧، شرح فتح القدير ٢: ٤٢٤، عمدة القارئ ٩: ٢٠٥.
[٨] المبسوط ١: ٣٠٦.
[٩] لم نعثر عليه بهذا اللفظ، نعم روى الجصّاص عن ابن عمر أنّه قال: إنّما التمتّع رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٥٨.