منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
و أنّه المفروض على كلّ من ليس من حاضري المسجد الحرام [١].
و إذا ثبت أنّ فرضهم التمتّع لم يجزئهم سواه؛ لإخلالهم بما فرض [٢] عليهم، فلا يخرجون عن العهدة بفعل غيره هذا في حال الاختيار و إن كان مجزئا في حال الضرورة للحاجة، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و لأنّ الحجّ و العمرة فرضان، فالإتيان بهما في أشهر الحجّ أولى، و كان هو الواجب.
احتجّوا: بأنّ عمر نهى عن هذه المتعة و متعة النساء [٣].
و الجواب: فعل عمر ليس حجّة، مع معارضته للكتاب العزيز و أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته عليهم السّلام، و لو تجرّد عن هذه المعارضات لم يكن حجّة، فكيف و قد انضمّ إليه هذه الحجج.
مسألة: و فرض أهل مكّة و حاضريها الإفراد أو القران؛
لقوله تعالى: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٤] و التخصيص يقطع الشركة.
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبيد اللّه الحلبيّ و سليمان بن خالد و أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ليس لأهل مكّة، و لا لأهل مرّ [٥]، و لا لأهل سرف [٦] متعة، و ذلك لقول اللّه تعالى عزّ و جلّ: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٧]» [٨].
[١] يراجع: الوسائل ٨: ١٧١ الباب ٣ من أبواب أقسام الحجّ.
[٢] ج بزيادة: اللّه.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٢٧، المجموع ٧: ١٥١، بداية المجتهد ١: ٣٣٣.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] مرّ- وزان: فلس-: موضع بقرب مكّة من جهة الشام نحو مرحلة. المصباح المنير: ٥٦٨.
[٦] سرف- مثال: تعب-: موضع قريب من التنعيم. المصباح المنير: ٢٧٤.
[٧] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٨] التهذيب ٥: ٣٢ الحديث ٩٦، الاستبصار ٢: ١٥٧ الحديث ٥١٤، الوسائل ٨: ١٨٦ الباب ٦ من أبواب أقسام الحجّ الحديث ١.