منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
من ساق الهدي أهلّ بحجّ، و من لم يسق الهدي أهلّ بعمرة [١]. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ساق الهدي، و أبو طلحة، و لم يسق غيرهما، فأمرهم بأن يحلّوا و يجعلوها عمرة [٢].
و قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي و لجعلتها عمرة» [٣]. و هذا أمر لمن كان معه ممّن دخل مكّة، و الأمر على الوجوب.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السّلام، قال: «لمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من سعيه، أتاه جبرئيل عليه السّلام عند فراغه من السعي و هو على المروة، فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على الناس بوجهه، فقال: أيّها [٤] الناس هذا جبرئيل عليه السّلام- و أشار بيده إلى خلفه- يأمرني عن اللّه أن آمر الناس أن يحلّوا إلّا من ساق الهدي، فأمرهم بما أمر اللّه به، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه نخرج إلى منى و رءوسنا تقطر من النساء؟ و قال آخرون: يأمرنا بشيء و يصنع هو غيره، فقال: أيّها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس، و لكنّي سقت الهدي فلا يحلّ من ساق الهدي حتّى يبلغ الهدي محلّه، فقصّر الناس و أحلّوا و جعلوها عمرة، فقام إليه سراقة بن مالك بن الجعشم المدلجيّ [٥] و قال: يا
[١] بهذا اللفظ، روي عن طاوس، ينظر: سنن البيهقيّ ٤: ٣٣٩ و ج ٥: ٦، الأمّ ٢: ١٢٧، و بهذا المضمون عن جابر، ينظر: صحيح البخاريّ ٢: ١٧٦، صحيح مسلم ٢: ٨٨٢ الحديث ١٢١٣.
[٢] سنن البيهقيّ ٥: ١٨.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ١٩٦، صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ الحديث ١٢١٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٣ الحديث ٣٠٧٤، سنن النسائيّ ٥: ١٤٣، سنن الدارميّ ٢: ٤٦، مسند أحمد ٣: ٣٢٠، سنن البيهقيّ ٥: ٧، المعجم الكبير للطبرانيّ ٧: ١٢٣ الحديث ٦٥٧٠. في جميع المصادر: «لم أسق الهدي».
[٤] ح: يا أيّها، كما في التهذيب.
[٥] سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو المدلجيّ يكنّى أبا سفيان، من مشاهير الصحابة، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و روى عنه جابر بن عبد اللّه و ابن عبّاس و عبد اللّه بن عمرو بن العاص و سعيد بن المسيّب و طاوس و عطاء. مات سنة ٢٤ ه. أسد الغابة ٢: ٢٦٤، الإصابة ٢: ١٩، تهذيب التهذيب ٣: ٤٥٦، العبر ١: ٢٠.