منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠
فيقضي مناسكه بها، ثمّ يطوف بالبيت و يصلّي ركعتيه و يسعى بين الصفا و المروة و يطوف طواف النساء و يصلّي ركعتيه، ثمّ يأتي بعمرة مفردة بعد الحجّ و الإحلال منه يأتي بها من أدنى الحلّ.
و صورة القران كذلك، إلّا أنّه يضيف إلى إحرامه سياق الهدي.
هذه صورة الأنواع الثلاثة على مذهب الإماميّة، و أنا إن شاء اللّه أبيّن [١] فصلا فصلا، و أنظم لكلّ فرض بحثا، و أذكر فيه مسائله المشتملة عليه، و أسوق الأبحاث على هذا النهج، و أذكر الخلاف في كلّ مسألة مسألة و الأدلّة من المخالف و الموافق، كما هو عادتنا في هذا الكتاب، بعون اللّه تعالى.
و نقدّم على ذلك ما يجب في هذا البحث ذكره من المسائل:
مسألة: قال علماؤنا أجمع: فرض اللّه على المكلّفين ممّن نأى عن المسجد الحرام- و ليس من حاضريه- التمتّع مع الاختيار
لا يجزئهم غيره. و هو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام.
و أطبق الجمهور كافّة على جواز النسك بأيّ الأنواع الثلاثة شاء، و اختلفوا في الأفضل: فقال الحسن، و عطاء، و طاوس، و مجاهد، و جابر بن زيد، و عكرمة:
التمتّع أفضل [٢]. و هو أحد قولي الشافعيّ [٣]، و إحدى الروايتين عن أحمد [٤].
و هو قول أصحاب الحديث [٥].
[١] ع: أبيّنها.
[٢] المغني ٣: ٢٣٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٩.
[٣] حلية العلماء ٣: ٢٥٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠٠، المجموع ٧: ١٥١، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٠٦، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤٦، مغني المحتاج ١: ٥١٤، السراج الوهّاج: ١٦٧.
[٤] المغني ٣: ٢٣٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٣٩، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣٤، الإنصاف ٣: ٤٣٤، المجموع ٧: ١٥٢، بداية المجتهد ١: ٣٣٦، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٢: ٢٥١.
[٥] هم: أهل الحجاز، أصحاب مالك بن أنس و أصحاب محمّد بن إدريس الشافعيّ و أصحاب سفيان الثوريّ و أصحاب داود بن عليّ بن محمّد الأصفهانيّ. الملل و النحل للشهرستانيّ ١: ١٨٧.