منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
اخترناه ذهب إليه الشافعيّ [١].
لنا: ما رواه الجمهور من قوله صلّى اللّه عليه و آله لمّا سئل: أ حجّتنا [٢] هذا لعامنا أم للأبد؟ فقال: «للأبد» [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «من كان مؤمنا فحجّ [و عمل في إيمانه] ثمّ أصابته [في إيمانه] فتنة فكفر ثمّ تاب، يحسب له كلّ عمل صالح عمله، [في إيمانه] [٤]، و لا يبطل منه شيء» [٥].
و لأنّه أوقعها على الوجه المشروع، فتكون مجزئة عنه، و هو إنّما يجب مرّة واحدة.
و لأنّه حجّ حجّة الإسلام، فلا يجب عليه الحجّ بابتداء الشرع، كما لو لم يرتدّ.
احتجّ الشيخ: بقوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [٦].
و لأنّا بكفره تبيّنّا أنّه لم يكن مسلما وقت إسلامه؛ لأنّ الإسلام مشروط بالعلم و هو لا يزول، و لأنّه أسلم بعد كفره فإذا وجد الاستطاعة لزمه الحجّ، كالكافر الأصليّ [٧].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الإحباط بالشرك مشروط بالموافاة؛ لقوله تعالى:
[١] حلية العلماء ٣: ٢٣٣، المجموع ٧: ٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥، المحلّى ٧: ٢٧٧.
[٢] ع و ح: حجّنا، مكان: أحجّتنا.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٨٤ الحديث ١٢١٦، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٤ الحديث ٣٠٧٤، سنن النسائيّ ٥:
١٧٨، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٨٣ الحديث ٢٠٨، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٦.
[٤] أثبتناها من التهذيب.
[٥] التهذيب ٥: ٤٥٩ الحديث ١٥٩٧، الوسائل ١: ٩٦ الباب ٣٠ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ١.
[٦] المائدة [٥] : ٥.
[٧] المبسوط ١: ٣٠٥ و فيه: (لأنّ إسلامه الأوّل لم يكن إسلاما). و لم يستدلّ فيه بالآية. و استدلّ بها في التبيان ٣: ٤٤٦.