منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٤
بالحجّ من دون الرجوع إلى كفاية، حرج، فيكون منفيّا.
و بما رواه أبو الربيع الشاميّ، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال: «ما يقول الناس؟» قال: قيل له: الزاد و الراحلة، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا، فقال: هلك الناس إذا، لئن كان [١] من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس ينطلق إليه [٢] فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذا، فقيل له: فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعض [٣] يقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من ملك مأتي درهم [٤]» [٥].
و الجواب: المنع من الإجماع في صورة الخلاف، و أصل براءة الذّمّة إنّما يصلو إليه مع عدم الدليل على الشغل، أمّا مع تحقّقه فلا.
و عن الحديث: بعدم دلالته على مقصوده؛ إذ أقصى ما يدلّ عليه وجود الراحلة و الزاد و النفقة له و لعياله، أمّا الرجوع إلى كفاية، فلا تعرّض للحديث فيه البتّة.
مسألة: الإسلام ليس شرطا في الوجوب و إن كان شرطا في الصحّة.
ذهب إليه علماؤنا أجمع. و به قال الشافعيّ في أحد الوجهين، و في الآخر: أنّه شرط [٦]. و به
[١] في التهذيب بزيادة: «كلّ».
[٢] بعض النسخ: «إليهم» كما في التهذيب.
[٣] في المصادر: و يبقي بعضا.
[٤] الكافي ٤: ٢٦٧ الحديث ٣، الفقيه ٢: ٢٥٨ الحديث ١٢٥٥، التهذيب ٥: ٢ الحديث ١، الاستبصار ٢:
١٣٩ الحديث ٤٥٣، الوسائل ٨: ٢٤ الباب ٩ من أبواب وجوب الحجّ الحديث ١ و ٢.
[٥] ينظر: الخلاف ١: ٤١١ مسألة- ٢.
[٦] قال في الأمّ ٢: ١١٠، و المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٥، و المجموع ٧: ١٨، و فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٦: بأنّه شرط في الصحّة. و قال في حلية العلماء ٣: ٢٣٣، و مغني المحتاج ١: ٤٦١، و السراج الوهّاج: ١٥١: بأنّه شرط في الوجوب.