منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
و قال أحمد في إحدى الروايتين: إنّه ليس بشرط [١].
لنا: أنّ تكليف [٢] إيقاع الحجّ في مواطنه يستلزم قطع المسافة، و التقدير عدم إمكانه في ذلك الوقت، فالتكليف به حينئذ تكليف بالمحال.
إذا عرفت هذا: فإمكان المسير معناه: أن يجد رفقة يمكنه المسير معهم و يتّسع الوقت له، فلو لم يجد الرفقة، أو ضاق عليه الوقت حتّى لا يلحق إلّا بأن يضعّف المسير، لم يلزمه تلك السنة، و كذا لو كان هناك رفقة يحتاج في اللحاق بهم إلى تحمّل مشقّة، إمّا بطيّ المنازل، أو حثّ شديد يمنعه عنه، لم يجب تكلّفه.
و كذا يشترط في إمكان المسير تحصيل الآلات التي يحتاج إليها للطريق، كأوعية الماء [٣]، و غرائر الزاد، و ما شابه ذلك، فلو فقد ذلك، سقط فرض الحجّ.
و احتجاج أحمد بقوله عليه السّلام: «الاستطاعة: الزاد و الراحلة» [٤] قد بيّنّا ضعفه [٥].
مسألة: اختلف علماؤنا في الرجوع إلى كفاية،
فاشترط [٦] الشيخ- رحمه اللّه- في الوجوب، فلو ملك الزاد و الراحلة و النفقة ذهابا و عودا و نفقة عياله، لم يجب الحجّ إلّا أن يكون له كفاية يرجع إليها، من مال، أو حرفة، أو صناعة، أو عقار [٧]، هذا اختيار شيخنا- رحمه اللّه- و به قال المفيد- رحمه اللّه [٨]- و ابن البرّاج [٩].
[١] المغني ٣: ١٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٩٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥١٣، الإنصاف ٣: ٤٠٧.
[٢] ج و آل: التكليف.
[٣] ع: كالأوعية للماء.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ١١٧ الحديث ٨١٣، سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٧ الحديث ٢٨٩٦. سنن الدار قطنيّ ٢:
٢١٥ الحديث ٣.
[٥] يراجع: ص ١٠٠.
[٦] آل: فاشترطه.
[٧] الخلاف ١: ٤١١ مسألة- ٢، النهاية: ٢٠٣، المبسوط ١: ٢٩٦.
[٨] المقنعة: ٦٠.
[٩] شرح جمل العلم و العمل: ٢٠٥.